البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٠٠
و بنو نمير قد لقينا جمعهم # خيل تضبّ لثاتها للمغنم[١]
و كما قال الآخر:
ضبّت لثات بني عمرو لوقعتهم # يوم النّجير و كانوا معشرا حشدا[٢]
و إنّما هذا على جهة المثل، لأنّ الإنسان ما دام له ريق فهو حيّ، و صاحب الفزع و الذي يكيد بنفسه يجفّ ريقه جفوفا شديدا. و على حساب ذلك يصيب المحزون. و الجبان في الحرب و الخائف، يشتدّ عطشهما و يجفّ ريقهما. و قال ابن أحمر:
هذا الثّناء و أجدر أن أصاحبه # و قد يدوّم ريق الطامع الأمل[٣]
و قد قال الآخر[٤]:
[١]رواية اللسان: «و بني تميم قد لقينا منهم خيلا» . و في سائر المراجع «و بني نمير قد لقينا منهم خيلا» . تضب: تسيل و تقطر، كأنها مقلوب تبضّ، و هذا مثل ضربه لشدة حرصهم على المغانم. و أراد بالخيل الفرسان.
[٢]النجير: حصن باليمن قرب حضر موت، و هو حصن منيع لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس في أيام أبي بكر، فحاصره زياد بن لبيد البياضي حتى افتتحه عنوة و قتل من فيه و أسر الأشعث بن قيس، و ذلك في سنة ١٢ من الهجرة. انظر معجم البلدان و كامل ابن الأثير ٢: ٣٧٨-٣٨٣.
[٣]أنظر لهذا البيت حواشي الحيوان ١: ٢٣١/٣: ٤٧، و البيان ١: ١٨٠. و هو آخر قصيدة له في ديوانه ١٣٦ يمدح بها النعمان بن بشير الأنصاري. يقول: هذا ثنائي على النعمان، و أجدر أن أصاحبه و لا أفارقه. يدوّم الريق: يبلّه.
[٤]هو أشرس بن بشامة الحنظلى، كما في نوادر أبي زيد ٢٠، و اللسان (عصب ٩٨) . أبو زيد أنه شاعر إسلامي. و البيت التالي مع بيت قبله في البيان ١: ١٧٩.