البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٧٥ - القول في الساق العليلة و الساق السليمة
قال: أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ابن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه بشيء منها، فنظر أصحابه إلى حموشة ساقيه فضحكوا منها، فقال النبي ٧:
«ما تضحكون؟لرجل عبد اللّه في الميزان أثقل من أحد» [١].
و الذي سمّى شريح بن ضبيعة[٢] «الحطم» ، رشيد بن رميض[٣] حين رجز به في الحرب فقال:
[١]الحديث في مسند أحمد الحديث رقم ٩٢٠، ٣٩٩١. و في الأصل: «لرجل عند اللّه» صوابه من مسند أحمد في الموضع الأول، و نصه: «لرجل عبد اللّه أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد» . و في الموضع الثاني: «مم تضحكون؟قالوا: يا نبي اللّه من دقة ساقيه.
فقال: «و الذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد» .
[٢]في الأصل: «بن صنيعة» ، تحريف. و هو كما في الجمهرة ٣٢٠، و المحبر ٤٦٣: شريح بن ضبيعة، بالتصغير، بن شرحبيل بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة. و ذكر ابن حبيب أن شريحا هذا قد رأس و ربع هو و أبوه و خاله عبادة بن مرثد. و في الأغاني ١٤: ٤٤ أنّه كان زعيم المرتدين في البحرين، و بعث أبو بكر العلاء الحضرمي لقتالهم فهزمهم شر هزيمة. و تولى قتله قيس بن عاصم. و يذكر أبو الفرج أن شريحا كان قد غزا اليمن في جموع جمعها من ربيعة، فغنم و سبى بعد حرب كانت بينه و بين كندة، و أخذ على طريق مفازة، فضلّ بهم دليلهم ثم هرب منهم، و مات منهم ناس كثير، بالعطش، فجعل يسوق بأصحابه سوقا عنيفا حتى نجوا و وردوا الماء، فقال فيه رشيد هذا الرجز التالي يشيد بكياسته و حزمه.
[٣]رشيد بن رميض، بالتصغير فيهما. شاعر مخضرم أدرك الإسلام و أسلم. الإصابة ٢٧٣٣. و في اللسان (حطم) أنه عنزى، و في الكامل ٢١٥ أنه «رويشد بن رميض العنبري» و الصواب أنه عنزي. انظر ما كتبت في حواشي الحيوان ٥: ٤٣٤، و حواشي الحماسة ٣٤٥ بشرح المرزوقي، و ما كتبه العلامة الميمني في سمط اللآلى ٧٢٩. و الكامل ٢١٥، و الأغاني ١٤: ٤٤. ـ