البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٦٥
و بيض يجعلون الهام فيها # إذا ابيضّت من الخلل النّصال[١]
و لمّا إن دعوا كعبا و قالوا: # نزال، و عادة لهم نزال[٢]
أتانا بالعقيق صريخ كعب # فحنّ النّبع و الأسل النّهال[٣]
و قال ربيعة بن مقروم[٤]:
[١]البيت من قصيدة قالها يوم الفلج بأرض اليمامة. و هو يوم لبني عامر على بني حنيفة، بعد مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، و كان المهير بن سلمى الحنفي بعث رجلا يقال له المندلف بن إدريس الحنفي إلى الفلج و أمره إن يأخذ صدقات بني كعب العامريين جميعا، فلما بلغهم خبره أرسلوا في أطرافهم يستصرخون عليه، فأتاهم أبو لطيفة بن مسلمة العقيلي في عالم من عقيل فقتلوا المندلف و صلبوه. و انظر الأغاني ٢٠: ١٤١-١٤٢ و ابن سلام ٥٩٤- ٥٩٩. و لم أجد فيما أثر من هذه القصيدة و هى تربو على أكثر من عشرين بيتا ما يصلح أن يتصل بهذا البيت. و البيض هنا: بيض السلاح لأنه على شكل بيض النعام، و البيضة: الخوذة. و الهام:
الرءوس، جمع هامة. و خلل الجيش: ما بين صفوفه. و ابيضت النصال: لمعت و ظهرت.
و النصال، جمع نصل، و هو حديدة السهم أو السيف أو الرمح.
[٢]في البيت إقواء.
[٣]العقيق واد واسع باليمامة فيه قرى و نخل كثير، و هو لبني عقيل. و الصريخ: صوت الاستغاثة. و النبع: جمع نبعة، و هي القوس؛ لأن جيادها تتّخذ من هذا الشجر. و الأسل:
الرماح. و أصله شجر يخرج قضبانا دقاقا ليس لها ورق و لا شوك إلاّ أنّ أطرافها محدّدة، و ليس لها شعب و لا خشب. فسميّت الرماح به تشبيها، لاعتداله و طوله و استوائه و دقة أطرافه.
و النهال: العطاش إلى الدماء. و الناهل من الأضداد، يقال للريان و للعطشان. و البيت في ابن سلام ٥٩٥، و الأغاني ٢٠: ١٤٢.
[٤]ربيعة بن مقروم الضبي، من شعراء المفضليات، له المفضلية ٣٨، ٣٩، ٤٣، ١١٣ و الأصمعية ٨٤. و هو أحد شعراء مضر المعدودين في الجاهلية و الإسلام، أسلم فحسن إسلامه، و شهد القادسية و غيرها من الفتوح، و عاش ١٠٠ سنة. الأغاني ١٩: ٩٠-٩٣ و الخزانة ٣: ٥٦٦، و الإصابة ٢٧٣٠، و المؤتلف ١٢٥، و سمط اللآلى. ـ