البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٤٤
و قال الآخر:
فإذا قصرت لها الزّمام سما لها # فوق المقادم ملطم حرّ[١]
فكأنّها مصغ لتسمعه # بعض الحديث بأذنه وقر[٢]
و أضداد العرجان: الذين كانوا يعدون على أرجلهم فيبلغون مبالغ أصحاب الخيول المضمّرة. و ما ظنّك بالمنتشر بن وهب[٣]!و الشاعر يقول فيه[٤]:
لا يغمز السّاق من أين و لا وصب # و لا يعضّ على شرسوفه الصّفر[٥]
-و في حديث قتادة: «في الشّتر ربع الدية» .
[١]هو أبو نواس، من قصيدته المشهورة في ديوانه ١٠١ التي يمدح بها الخصيب، و أولها:
يا منّة أمتنّها السّكر # ما ينقضي منّي لك الشكر
و المقادم من الوجه: ما استقبلت منه. و في اللسان (قدم ٣٦٨) : «و قادم الإنسان:
رأسه، و الجمع القوادم، و هي المقادم، و أكثر ما يتكلم به جمعا. و الملطم، بفتح الميم مع كسر الطاء و فتحها: الخدّ» .
[٢]مصغ، من الإصغاء، و هو ميل المرء برأسه ليسمع. و في الأصل: «مصعى» و بفتحة فوق العين، تحريف، صوابه في الديوان. و الوقر، بالفتح: ثقل السمع.
[٣]هو المنتشر بن وهب بن سلمة بن كرثة بن هلال بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل. قتلته بنو الحارث بن كعب في قصة ذكرها البغدادي في الخزانة ١: ٩٠. و كان المنتشر رئيسا فارسا، و كان رئيس الأبناء يوم أرمام، و هو أحد يومي مضر في اليمن.
[٤]اختلف في تعيينه، و الصحيح أنه أعشى باهلة كما في الأصمعيات ٨٧ و الخزانة ١:
٩١. و يقول المرتضى في أماليه ٢: ٢٤: «و قد رويت أنّها للدعجاء أخت المنتشر، و قيل لليلى أخته» . و قال: «و من هنا اشتبه الأمر على عبد الملك بن مروان فظن أنها لليلى الأخيلية» .
[٥]الغمز: الجس و العصر. و الأين: الإعياء و التعب. و الوصب: الوجع و المرض. -