البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٣٠
لمّا رأيت المنون آخذة # كلّ قويّ و كلّ ذي ضعف[١]
بتّ أعزّي الفؤاد عن خلف # و بات دمعي إلاّ يفض يكف[٢]
أنسى الرّزايا ميت فجعت به # أمسى رهين التّراب في جدف[٣]
و له أيضا:
لو كان حيّ وائلا من التّلف[٤] # لوألت شغواء في أعلى لجف[٥]
أمّ فريخ أحرزته في نجف[٦] # مزغّب الألغاد لم يأكل بكفّ[٧]
كأنّه مستقعد من الخرف[٨] # هاتيك أم عصماء في أعلى شعف[٩]
-حمر الوحش. انظر هذا الزعم في الحيوان ١: ١٣٩. و ضبط البيت كله في الأصل بجر «أخدري» و ما ورد بعده من الصفات. و الوجه الرفع كما أثبت. و الصواهل: أراد حيث يخرج الصهيل من حلقه، و هو صوته الأجشّ. و في الديوان و أخبار أبى نواس: «صلب النواهق» و هى حيث النهيق من الحلق أيضا. و الصلصال: الشديد الصوت. و الفصوص: مفاصل العظام.
و الأمين: الوثيق المتين. و الوظف: جمع وظيف، و هو مستدقّ الذراع و الساق.
[١]المنون: الموت، لأنه يمنّ كل شيء: يضعفه و ينقصه و يقطعه. و الضّعف، بالتحريك: لغة في الضعف.
[٢]وكف يكف: قطر أو سال قليلا قليلا.
[٣]أي أنساني ما أصبت به من قبل من الرزايا، لأن الفاجعة فيه فاقت فاجعتي فيمن مضى. و الجدف و الجدث: القبر. و كأنه ينظر إلى قول ذي الرمة:
فلم تنسني أوفى المصيبات بعده # و لكنّ نكء، القرح بالقرح أوجع
[٤]وائلا: ناجيا.
[٥]أنظر البيت الأول من المرثية السابقة.
[٦]النجف و النجفة: أرض مستديرة مشرفة.
[٧]الألغاد: جمع لغد، بالضم، و هو هنا ظاهر لحم الحلق.
[٨]شبّه الفريخ بالرجل المقعد الذي أقعدته شيخوخته و خرفه.
[٩]العصماء من الوعول: ما في ذراعيها أو إحداهما بياض، و سائرها أسود أو أحمر. - ـ