البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٢٩
ديدنه ذاك سوم ليلته # حتّى إذا لاح حاجب السّدف[١]
غدا كوقف الهلوك ينهفت الـ # قطقط عن متنتيه و الكتف[٢]
كأنّ شذرا وهت معاقده # بين صلاه فملعب الشّنف[٣]
و أخدريّ صلب الصّواهل صلصا # ل أمين الفصوص و الوظف[٤]
-الجو» . و الهدف، بالتحريك: المشرف من الأرض و إليه يلجأ، و هو أيضا كل شيء عظيم مرتفع. و في الديوان: «إلى شرف» ، و هو المرتفع كذلك.
[١]البيت بهذا منقطع عما قبله، فإن ما قبله في صفة عقاب، و هذا في صفة ثور. و الذي يصله بما قبله هو أبيات ثلاثة في الديوان و كذلك في عيون الأخبار:
تحنو بجؤشوشها على ضرم # كقعدة المنحنى من الخرف
و لا شبوب باتت تؤرقه النّث # رة منها بوابل قصف
دان على الأرض و أسند في # بهو أمين الإباد ذي هدف
و الديدن: الدأب و العادة. و الضمير عائد إلى الشبوب، و هو الثور الوحشي الذي انتهى شبابا. سوم ليلته، أي عامتها. و في الديوان: «طول ليلته» . و السدف: الصبح و الضوء، و هو أيضا ظلمة الليل، و هو من الأضداد. لاح: ظهر. و في الديوان و العيون: «انجاب» ، أي انكشف و زال، و المعنى فيهما واحد، و هو ظهور الصبح.
[٢]الوقف: سوار من عاج، شبهه به في البياض. و الهلوك: المرأة الفاجرة، فهي تغني بحليها. ينهفت: يتساقط. و القطقط، كزبرج: صغار القطر. و المتنتان: مكتنفا الصلب عن يمين و شمال. و في الأصل: «متنيه» ، و في الديوان و الأخبار: «منبتيه» صوابهما ما أثبت.
[٣]الشذر: صغار اللؤلؤ. وهت معاقده: ضعف السلك الذي ينتظم حبّاته فانتثر.
و الصلا: وسط الظهر. و الشنف: القرط في أعلى الأذن، و إنما أراد الأذن عينها. و ملعبه، يريد حيث يضطرب و يتذبذب. جعل حبات القرط التي تعلو أعلى بدنه كأنه حبات ذلك العقد المنثور. و انظر سرقات أبي نواس ٥٧.
[٤]و أخدري، يريد: و لا أخدري ينجو، كما لا ينجو ما ذكره من العصم و العقاب و الثور. و الأخدري: ضرب من الحمر الوحشية منسوب إلى فرس فحل اسمه «أخدر» كان لأردشير بن بابك، صار وحشيا فحمى عدة عانات فضرب فيها، فكان نسله أعظم من سائر-