البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٧٠ - علّويه المغنّي
و اللّه. قال: فإنّ الأمر كما خبّرتك.
قال لي: و أحدّثك بحديث هو أغرب من هذا و أعجب: ربّ و اللّه ما أصبحت في يوم دجن من أوّله إلى آخره، فيتّفق ألاّ يبعث إليّ أحد، و لا يمكنني أن أبعث إلى بعض إخواني، لتوقّعي في كل حال رسول من لا أمتنع من إجابته، فلا يبقى من أولئك أحد إلاّ و الذي يمنعه من الإرسال إليّ أنّه لا يجوز أن يكون الخليفة و أشباه الخليفة يتّفق أمرهم و قولهم على مثلي، لا يتّفق أن يتركه الجميع إلاّ توهّم كلّ واحد على حدته أنّ غيره قد سبق إلي. فاتّفق منهم التّدافع، و بقيت أ تثاءب وحدي، و إنّما يتهيّأ ذلك أن يدعني في ذلك اليوم الملك الأعظم فيتّفقون كلّهم على هذا الرأي.
و كان وضحه في حلقومه حيث تغطّيه اللّحية.
و ذكر يوحنّا بن ماسويه أنّ موته إنّما كان بسبب دواء كان دفعه إليه لهذه العلّة. فلما دعا به في السّحر غلط الخادم فسقاه دواء كثير الأفيون[١]، فشربه فمات. و كان يكنى أبا الحسن[٢].
-التفصيل و الخياطة، معرب: تالسان الفارسية. و يقولون: يا ابن الطيلسان، يريدون: يا عجمي! و المطبق: ما أطبقت طبقة منه فوق الأخرى.
[١]في الأصل: «كسر الأفيون» بإهمال النقط و لعل صوابه ما أثبت و جاء نظيره في الخزانة ١١: ١٦٨: «و طرح بعض غلمانه في بعض أدويته شيئا كثيرا من الأفيون» في قصة وفاة الرئيس ابن سينا. و جاء في القاموس (فين) : «و الأفيون: لبن الخشخاش المصري الأسود.. مخدّر و قليله نافع منوّم، و كثيره سمّ» . و الذي في الأغاني ١٠: ١١٥، و نهاية الأرب ٥: ٩ أنه خرج عليه جرب، فشكاه إلى يحيى بن ماسويه، فبعث إليه بدواء مسهل و طلاء، فشرب الطلاء و اطلى بالدواء، فقتله ذلك.
[٢]في الأصل: «أبا الجن» ، صوابه ما أثبت من الأغاني و نهاية الأرب.