البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٦٠
«سيعلم مصفّر استه[١]ايّنا ينتفخ سحره[٢]» .
و يقول بعضهم: كلّ مستوه مثفار[٣]، و لكنّ عتبة كنى عن ذلك.
قالت مخزوم: فقد قال قيس بن زهير لأصحابه و هو يريدهم على قصّ أثر حذيفة بن بدر و أصحابه: إنّ حذيفة رجل مخرفج[٤]تحرق الخيل بادّه[٥] و لكأنّي بالمصفّر استه مستنقع في جفر الهباءة[٦]. فاتّبعوهم فألفوهم على تلك الحال التي ظنّ و قدّر.
-و أجوادها. و كان عتبة قد أرسل حكيم بن حزام إلى أبي جهل ليثني عزمه عن القتال، و قال له: إن عتبة أرسلني إليك بكذا و كذا. فقال: انتفخ و اللّه سحره حين رأى محمدا و أصحابه!فلما بلغ عتبة قول أبي جهل قال: «سيعلم مصفر استه من انتفخ سحره أنا أم هو؟قال السهيلي في الروض ٢:
٦٧: «و قوله مصفر استه كلمة لم يخترعها عتبة و لا هو بأبي عذرها، قد قيلت قبله لقابوس بن النعمان، أو لقابوس بن المنذر، لأنه كان مرفّها لا يغزو في الحروب، فقيل له: مصفّر استه، يريدون صفرة الخلوق و الطيب. و قد قال هذه الكلمة قيس بن زهير في حذيفة «يوم الهباءة» و انظر بقية البحث فيه.
[١]قال السهيلي: «إنما أراد مصفر بدنه، و لكنة قصد المبالغة في الذم فخص منه بالذكر ما يسوؤه أن يذكر.
[٢]السحر، بالفتح و بالتحريك أيضا: الرئة، و انتفاخه كناية عن الجبن، كما يقال انقطع سحره، إذا يئس.
[٣]المستوه: العظيم الاست، و المثفار: المأبون.
[٤]المخرفج، من الخرفجة، و هي سعة العيش.
[٥]تحرقه، بضم الراء و كسرها، أي تسحجه، من حرقه يحرقه حرقا: برده و حك بعضه ببعض، و المحرق كمنبر: المبرد. و البادّ: باطن الفخذ، و هما بادّان. و في الأصل: «باره» ، و الصواب ما أثبت. و في مجمع الأمثال عند قولهم: (قد وقع بينهم حرب داحس و الغبراء) : «محرق الخيل نازه» ، و هو تحريف شنيع.
[٦]استنقع في الماء: ثبت فيه يبترد، و المكان مستنقع بفتح القاف. و جفر الهباءة: بئر بأرض الشّربّة قتل بها حذيفة و حمل: ابنا بدر. و الجفر: البئر. و الهباءة: أرض ببلاد غطفان.