البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١١٧ - جذيمة بن مالك
كالإفصاح[١].
فمن ذلك أنّهم كنوا عن الفرج فقالوا: كشف علينا متاعه. فصار المتاع و الفرج سواء. و الفرج و القبل و الدّبر كلّه أيضا كنايات: و كذلك الخلا و الحشّ و الغائط كلّها كنايات. و كذلك البراز[٢]و الزّبل و النّجو كنايات، و الاسم الخرو، و جمعه خروان[٣].
و قالوا في الكناية: فلان يدعو إلى نفسه، فلما طال ذلك و كثر قام في القبح مقام الأوّل.
و قالوا في الكناية عن قولهم: زنت فلانة: قحبت. و القحاب:
السّعال. و قال الشاعر في شاة له:
و إذا ما قحبت واحدة # جاوب المبعد منها فخضف[٤]
فكأنّهم كانوا في التقدير يضعون سعلت مكان زنت، فلما طال ذلك صار قولهم: قحبت، أقبح من قولهم: زنت.
[١]في الأصل: «كالأوضاح» .
[٢]البراز، بالفتح: الغائظ. و أصل البراز الفضاء الواسع. و يقال في الغائط أيضا البراز بالكسر، كما في اللسان. و في الأصل «التراب» تحريف غير مراد. و في الحيوان ١: ٣٣٣:
«و كل شيء سواه-أي سوى الخرء-من رجيع و براز و زبل و غائظ، فكله كناية» . و انظر لهذه المصطلحات الحيوان ١: ٣٣٠-٣٣٤.
[٣]الخرء و الخرآن، بالهمز، و قد استعمل التسهيل هنا كما في كفء و كفو، و بطء و بطو، و هزء و هزو، و انظر شرح الرضي للشافية ٢: ٣١٢-٣١٣.
[٤]في الأصل: «واحدة وزنت» و كلمة «وزنت» مقحمة تفسد الوزن. و في الأصل أيضا: «جاوب المبعر» ، و الوجه ما أثبت من الحيوان ١: ٣٣٤.