البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١١٦ - جذيمة بن مالك
يزيد بن عياض بن جعدبة اللّيثي[١]قال: أراد عبد اللّه بن جعفر أن يفد إلى عبد الملك، و على المدينة أبان بن عثمان، فأرسل إليه بديحا ليستأذنه[٢]، فقال أبان: فليبعث إليّ بجاريته فلانة. فرجع إليه فأخبره فقال: أمّا الجارية فلا و لا كرامة، و قال له: ارجع إلى بقيع فقل له أما الجارية فلا. فقال أبان: فليبعث إلىّ بغلامه الزّامر. قال عبد اللّه: نعم، و هو يشبهه.
فأذن له فوفد إلى عبد الملك..
و من البرصان الأشراف من الملوك
جذيمة بن مالك
صاحب الزّبّاء و قصير[٢]، و كان يقال له جذيمة الأبرص، فلمّا ملك قالوا على وجه الكناية: «جذيمة الأبرش» ، فلما عظم شأنه قالوا: «جذيمة الوضّاح» .
و لم يقولوا: جذيمة الأوضح، لأنّهم يضعون هذا الاسم في موضع الكناية عن الأبرص، و ذلك كثير. و ليس في الأرض أبرص يقال له الوضّاح غير جذيمة، و من يقال له الأوضح كثير. و الكناية إذا طال استعمالهم لها صارت [١]جعدبة، بالضم، و أصل الجعدبة نفاخات الماء، و بيت العنكبوت. و ترجمة يزيد بن عياض هذا في تهذيب التهذيب. و كنيته أبو الحكم، و هو مدني نزل البصرة، روى عن الأعرج، و الزهري، و نافع، و جماعة، و عنه: ابنه الحكم، و هشام بن سعد، و ابن وهب و غيرهم. كان ضعيف الحديث يرمى بالكذب، و مات في خلافة المهدي.
[٢]بديح مولى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، و جعفر هذا هو جعفر الطيار و انظر رسائل الجاحظ ٢: ١٩٩، و الحيوان ٣: ٢٣٣، و جمهرة ابن حزم ٦٨-٦٩، و في الأغاني ١٤: ٩ «بديح مولى عبد اللّه بن جعفر، و كان يقال له بديح المليح. و له صنعة يسيرة. و إنما كان يغني أغاني غيره مثل سائب، خاثر، و نشيط و طويس، و هذه الطبقة» .
[٣]قصير هذا هو قصير بن سعد اللخمي. و هو الذي غرّر بالزباء و أمكن منها عمرو ابن عدي ليثأر منها لمقتل خاله جذيمة. و انظر القصة مفصلة في مجمع الأمثال: (خطب يسير في خطب كبير) .