أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٨٩ - الحروف
لها بالظرفية لا صلاحية لها لكي تحكي عن الظرفية الخارجية التي هي مدلول الحروف على كل حال، فمن هنا اختار السيد الشهيد فيما يأتي أنّ النسب الحرفية التي لها ما بإزاء في الخارج تحليلية في الذهن لا واقعية، و إلّا فليس في الذهن إلّا صورة وحدانية للحصة الخاصة، و من هنا يلتقي هذا المسلك مع مسلك السيد الخوئي القائل بوضع الحروف للتحصيص. و الواقع انّ هذا المنهج لا يمكن المساعدة عليه، إذ كل من البرهان و النتيجة المنتهى اليها غير قابل للقبول.
أمّا البرهان: فيمكن الإجابة عليه بأنّ النسب و إن كانت متقومة بطرفيها في وجودها الواقعي و بالحمل الشائع سواء كان في الخارج- كما في النسب الخارجية بين الأشياء- أو في الذهن كما في النسب الواقعية في الذهن بين وجودين ذهنيين، إلّا أنّ هذا لا يعني عدم امكان لحاظ النسبة الخارجية بلحاظ تصوري يكون جامعاً ذاتياً ماهوياً لها أعم من شخص النسبة الخارجية و شخص طرفيها. بل يمكن ذلك فيها أيضاً كما في المعاني الاسمية.
و الوجه في ذلك انّ النسبة- واقع النسبة- كالظرفية بين الماء و الكوز وجودها الخارجي العيني متقوم بشخص وجود الطرفين إلّا أنّ ذلك ليس مقوماً للحاظ النسبة الظرفية الواقعية بل المقوم للحاظها الماهوي اللحاظ الماهوي لطرفيها الذي هو كلي أيضاً، فلا يعقل لحاظها بلا طرفين و لكن لا يشترط في لحاظها وجود الطرفين بل يكفي لحاظ مفهوم الطرفين و لو الكلي و الجامع كلحاظ جامع الماء و جامع الكوز و الظرفية بينهما في قولنا: الماء في الكوز، و لهذا تكون هذه الجملة الناقصة جامعاً قابلًا للصدق على كل ماءٍ في الكوز، و من هنا قيل أيضاً بأنّ المعاني الحرفية كلية و ليست جزئية حقيقية و إنّما جزئيتها بمعنى نسبيتها و احتياجها إلى الأطراف.