أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٣٤ - الاجزاء
و أوضح منه الشبهة الحكمية كما إذا قام الحكم الظاهري على وجوب الجمعة و كان الواقع وجوب الظهر من حيث لغوية الأمر بهما معاً تعينياً و مطلقاً مع كون الملاك في كلّ منهما مقيداً بوقوعه قبل الآخر. و هذا معناه انّه لا بد من التقييد في إطلاق الحكم الواقعي فيكون تخييرياً.
و الجواب: انّ الخطاب و الأمر الواقعي بالظهر مثلًا مقيد بعدم الاتيان بالجمعة التي قامت عليه الأمارة بقاءً؛ إذ لا ملاك فيه بعد الاتيان بالجمعة، و أمّا حدوثاً فاطلاقه لا يلزم منه المطاردة مع الأمر الظاهري بالجمعة لأنّه بوصوله يرتفع موضوع الأمر الظاهري كالمشروط بالقدرة العقلية بالنسبة إلى المشروط بالقدرة الشرعية فيكون الغرض من اطلاقه أن يصل و يرفع موضوع المصلحة الظاهرية، فلا يكون فوات لشيء من المصلحتين تماماً كالمشروط بالقدرة العقلية بالنسبة للمشروط بالقدرة الشرعية، فليس هناك ملاك فعلي في كل من الحصتين المقيدتين بالاتيان به قبل الآخر كما ذكر في الاشكال، فإنّ هذا إنّما يصحّ في المشروطين بالقدرة العقلية لا ما إذا كان أحدهما مشروطاً بالقدرة الشرعية أو بعدم وصول الآخر و تنجّزه.
كما انّ ما ذكر من فعلية المصلحة في الحكم الظاهري عند ثبوته إنّما هو كفعلية مصلحة المشروط بالقدرة الشرعية عند عدم وصول أو تنجّز المشروط بالقدرة العقلية لا يمنع عن إطلاق المشروط بالقدرة العقلية واقعاً؛ لأنّ الغرض من الإطلاق هو الصرف على تقدير الوصول و التنجيز و هو يوجب ارتفاع موضوع المصلحة في الخطاب المشروط بعدم وصول الآخر أو تنجزه أي بالقدرة الشرعية كما هو مذكور في هامش الكتاب، و لعمري هذا واضح لا أدري كيف أوجب توهم هذه المناقشة.