أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧٥ - الصحيح و الأعم
من ناحية حرمة الحنث، و إن كان متعلّق النذر الصحيح الفعلي و من جميع الجهات فصحته غير معقول؛ للزوم عدم مقدورية المخالفة، و يشترط في صحة النذر مقدورية متعلقه فيلزم من صحته عدم صحته و من الحنث به عدم الحنث، و هو محال.
و الجواب: ما هو شرط في صحة نذر عدم فعل مقدوريته بقطع النظر عن وجوب الوفاء بالنذر امّا ارتفاع المقدورية في طول تعلّق النذر فلا محذور فيه إذا كان المنذور هو الترك، حيث يكون ببركة صحة هذا النذر المرجوح منتركاً قهراً لا يتمكن منه المكلّف و هذا ليس لغواً، فهو نظير تحريم الصلاة على الحائض الموجب لعدم تمكنها منها، و سوف يأتي في بحث النهي عن العبادة انّه لا محذور عقلي و لا عقلائي في ذلك، بل يكون هذا نظير شرط أو نذر أن لا يبيع المال و قلنا بأنّ ذلك يوجب قصور سلطنته عليه فلا يصحّ منه البيع.
هذا مضافاً إلى ما سيظهر من ثبوت المقدورية في الجملة في المقام.
٣- استحالة صحة نذر ترك العبادة الصحيحة؛ لأنّه يستلزم اجتماع الأمر و النهي؛ إذ صحة العبادة فرع تعلّق الأمر بها، و هو لا يمكن أن يجتمع مع حرمة الحنث المنطبق على نفس العبادة و المتحد معها خارجاً و إن كان عنواناً ثانوياً، و هذا يعني انّ شمول وجوب الوفاء لهذا النذر محال في نفسه، لا من ناحية عدم مقدورية المنذور، بل لاستحالةٍ في نفس الشمول؛ لأنّ شموله للصحيح مع ثبوت الأمر به محال، و شموله له من دون أمر به ليس متعلّق النذر، فيكون جعل وجوب الوفاء لمثل هذا النذر محالًا في نفسه.
و إن شئت قلت: هذا معناه انّ حرمة الحنث تتعلّق بالصلاة غير المحرّمة حتى