أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٨ - علامات الحقيقة و المجاز
كلامين منفصلين فالظهور متحقّق فيهما معاً، و يكون التعارض بين دليلين و فيه اصول لفظية للجمع العرفي تأتي في بحوث التعارض غير المستقر، إلّا أنّها لا توجب تغييراً في المدلول الاستعمالي لشيء من الدليلين و إنّما يوجب الكشف عن المراد الجدّي و هو النوع الثالث من الدلالة.
٣- و أمّا النوع الثالث: أي الاصول اللفظية الجارية لتعيين المدلول الجدّي فهي أصالة الجدّ النافية لاحتمال الهزل و التقية و نحوها، و أصالة العموم و الإطلاق بناءً على ما هو الصحيح من عدم لزوم التجوّز من التقييد و التخصيص المتصل، و إنّما يكون ارادة الخصوص و المقيّد من العام و المطلق عند الدوران بينه و بين عدمه مخالفة لظهور ايجابي أو سلبي سكوتي دال على نفي التخصيص و التقييد، فمبنى الاصول اللفظية في هذه المرحلة أيضاً إلى الظهور الحالي في الارادة الجدية لما هو الظاهر النهائي للكلام، و أنّ ما قاله يريده و ما لم يقله و سكت عنه لا يريده- الظهور الايجابي و السلبي معاً- و عند الدوران بين ظهورين في هذه المرحلة أو الدوران بين التجوّز و مخالفة الظهور الاستعمالي و بين مخالفة الظهور الجدّي إذا كان في كلام واحد متصل يقع التزاحم بين مقتضي الظهورين، فإذا كان أحدهما أقوى من الآخر أو قرينة عليه قدّم في مقام التأثير و الاقتضاء و انعقد الظهور النهائي على طبقه، كما في تقديم الظهور الايجابي على الظهور السلبي السكوتي- و إلّا أصبح الكلام مجملًا. و إذا كان ذلك في كلامين منفصلين فالظهورات متحققة، و يكون من التعارض، و قد أشرنا إلى أنّ فيه اصولًا لفظيّة لحلّ التعارض و اعمال الجمع العرفي إذا تمّ شيء منها ارتفع التعارض من البين، و إلّا كان التعارض مستقراً، و سيأتي تفصيل ذلك كلّه في بحوث تعارض الأدلّة.