أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٧٤ - المطلق و المقيّد
هاشمياً) حيث يكون المقيّد مجمعاً لكلا العنوانين، إلّا انّه يصح في العامين من وجه كالمثال المذكور، لا المطلق و المقيّد؛ لأنّ الاتيان بالمقيّد إذا كان موجباً لسقوط الأمر عن المطلق و المفروض لزوم الاتيان بالمقيّد فلا محالة يكون الأمر به لغواً و عبثاً، بخلاف العامين من وجه، لفرض أنّ لكلّ منهما مادة افتراق بالاضافة إلى الآخر، فلا يكون الاتيان بالمجمع لازماً فيه ليكون الأمر بأحدهما لغواً؛ إذاً فلا بد في المقام من تقييد الأمر بالمطلق بالاتيان به في ضمن غير المقيد مع الترخيص في تركه بالاتيان بالمقيّد ابتداءً، و مردّ ذلك إلى انّ الأمر بالمطلق يتقيّد بعدم الاتيان بالمقيّد ابتداءً من ناحية و بأن يكون أمره و ايجابه تخييرياً لا تعيينياً من ناحية اخرى، بمعنى انّ المكلّف لا يتعين عليه أن يأمر بالمطلق أوّلًا بل يمكنه أن يتركه و يأتي بالمقيّد و هو خلاف ظهور الأمر في التعينيّة فيكون في ذلك مخالفة للظهور من ناحيتين، فالمتعيّن حمل المطلق على المقيّد [١].
و فيه: أوّلًا- يرد على ما ذكر في الفرض الثاني أنّ تقييد متعلّق الأمر بالمطلق بفرد آخر غير الحصة المقيّدة و إن لم تكن عليه قرينة، إلّا انّه تقييد للاطلاق لا أكثر، فحاله حال رفع اليد عن إطلاق المطلق و حمله على المقيّد، و أيّ مرجّح لهذا الإطلاق على ذاك الإطلاق، بل قد عرفت أنّ تقييد متعلّق الأمر بالمطلق بفرد آخر بعد أن كان ظاهر تعدد الأمر الوجوب أخفّ مئونة أو ليس فيه مئونة لأنّ مقتضى تعدد البعث تعدد الانبعاث إذا لزم ذلك فهذه ليست مخالفة لظهور أصلًا، بخلاف حمل المطلق على المقيّد فإنّه رفع اليد عن اطلاقه للحصص الاخرى الفاقدة للقيد.
[١] () محاضرات في اصول الفقه ٤: ٥٤٧