أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٧٠ - المطلق و المقيّد
في حق من لم يأت بالمقيّد، تجري البراءة و الأصل المؤمن عن ذلك، فتكون بحسب النتيجة العملية واجب واحد هو المقيّد، و هو الذي كان يثبت بحمل المطلق على المقيّد.
الوجه الثاني: ما يظهر من كلمات المحقق العراقي (قدس سره)، و حاصله بتوضيح منا:
أنّ الأمر بالمقيد بنحو صرف الوجود يرجع لا محالة إلى الأمر بالطبيعة و التقيد، و هذا يعني أن تكون الطبيعة مورداً لاجتماع أمرين و وجوبين استقلالي و ضمني و هو من اجتماع المثلين المحال فلا بد من التأويل امّا بالحمل على المقيّد أو بتقييد الأمر بالجامع بغير المقيد مشروطاً بتركه.
و فيه: أوّلًا- مضافاً إلى وجدانية إمكان تعلّق الحبّ و الارادة و الوجوب بالجامع بنحو صرف الوجود المنطبق على الحصة و وجوب آخر بحصة منه بل و وقوعه كثيراً عرفاً [١] قيام البرهان على عدم الاستحالة لأنّ الحب و الارادة معروضهما بالذات هو الصور و اللحاظات الذهنية في النفس و عنوان المقيد
[١] () و ببيان آخر: إذا فرض انّ للمولى ملاكين و مصلحتين إلزاميتين مستقلتين عرضيتين احداهما قائمة بالجامع و الاخرى بالحصة فنسأل هل يكون للمولى ارادة واحدة و وجوب واحد بالمقيد و الحصة و هو باطل لوضوح انّه يفوت على المولى ملاكه الالزامي في الجامع الذي يكون المكلف مستعداً لتحصيله في غير تلك الحصة المقيدة فلا بد من جعل وجوبين و فرض فعليّة ارادتين مستقلتين، و على هذا التقدير نسأل هل الوجوبان عرضيان أو أحدهما في طول عصيان الآخر لا مجال للثاني لأنّ تقييد الأمر بالجامع بعصيان المقيد امّا أن يكون من جهة دخالة العصيان في فعلية الملاك و المصلحة و هو خلف المفروض أو من جهة التضاد و عدم القدرة في مقام الامتثال و هو غير موجود أيضاً لوضوح عدم التضاد بين الجامع و الحصة- و قد تقدّم في بحث الاجتماع عدم التضاد بين وجوب الجامع مع حرمة الحصة فكيف مع وجوب آخر للحصة- فيتعين إطلاق الارادتين و فعليتهما معاً احداهما متعلّق بالجامع و الاخرى بالحصة، و هو المطلوب