أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٥٩ - المطلق و المقيّد
الماهية إذا لوحظت بذاتها لا بلحاظ ما هو خارج عن ذاتها أي مرآة للخارج فهي ليست إلّا هى لا مطلقة و لا مقيدة فلا تتصف بشيء منهما و هي الماهية المهملة، و إذا لوحظت مرآة و بلحاظ خارج ذاتها كانت صالحة للاتصاف بالاطلاق و هو عدم لحاظ القيد و التقييد و هو لحاظ القيد، و من هنا كان التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة.
و فيه: ما تقدم من انّ الماهية المهملة لا يمكن أن تأتي إلى الذهن في لحاظ مستقل فالماهية الملحوظة في الذهن امّا أن يلحظ معها القيد فهي المقيدة و امّا أن لا يلحظ معها القيد و هي المطلقة، فبعد لحاظ الماهية يكون التقابل بين اطلاقها و تقييدها من السلب و الايجاب لا محالة.
و أمّا ما يقال من انّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هى فالمراد بها- كما ذكرنا سابقاً- أنها لا تري غير ذاتها تصوراً و مفهوماً و ليست صالحة لأن تري أيّة خصوصية اخرى خارج ذاتها، و هذا صحيح و لا ينافي كونها مطلقة بالحمل الشائع أي منطبقة على كل فرد من أفرادها خارجاً كما تقدم. فهي مطلقة بالحمل الشائع لا بالاطلاق اللحاظي. ثمّ انّهم بحثوا بعد ذلك في استحالة الاهمال ثبوتاً رغم وجود شق ثالث و هو الماهية المهملة و ما أقاموه من الأدلّة من انّ الجاعل عالم بجعله فلا يعقل الاهمال.
جوابه: انّه إذا لم يلزم منه نقض الغرض فلا مانع من أخذ الطبيعة المهملة بناءً على معقولية لحاظها في الذهن مستقلًا في موضوع أو متعلق جعل كما أنّهم بحثوا في كون المهملة في قوّة الجزئية أو الكلية، و الصحيح على ضوء ما تقدم أنّها في قوّة الكلية و قد سميناه بالاطلاق الذاتي لفناء الطبيعة ذاتاً في محكيها الموجود حتى في مورد فقد القيد.