أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٢٨ - العام و الخاص
و هذا البيان يمكن أن يناقش فيه على ضوء ما تقدم فإنّ الظهور في التطابق المذكور إنّما ينثلم فيما إذا كان باب الاستخدام في المقام باب المجاز لا باب تعدد الدال و المدلول فإنّه عندئذٍ لا يوجد عدم تطابق بين المعنى المستعمل فيه و بين المراد الجدي إلّا بمعنى انّ المراد الجدي أكثر من المراد الاستعمالي في احدى الجملتين، و هو لا يوجب الاجمال في المدلول الاستعمالي جزماً كما إذا قال:
(أكرم العالم أو العلماء و لا تكرم الفساق من العلماء)، فإنّ العام أو المطلق في الجملة الاولى باقيان على اطلاقهما جزماً و إنّما المنثلم الظهور التصديقي الذي قوامه بانهاء المتكلم لكلامه و عدم نصبه قرينة على الخلاف و بمقدارها لا أكثر.
نعم، لو ادعي لزوم التطابق حتى في موارد تعدد الدال و المدلول بحيث يلتزم باجمال العام أو المطلق في مرحلة المدلول الاستعمالي أيضاً في موارد التخصيص و التقييد بالمتصل المستقل عن مدخول العموم تمّ هذا البيان، إلّا أنّه لم يلتزم به في غير المقام على ما تقدم في أبحاث العام، و نكتته أنّ الغلبة المذكورة لا تقتضي أكثر من انّ المتكلم لو كان مراده الجدي أزيد كان عليه أن يبيّن ذلك اثباتاً قبل أن ينهى كلامه و لو ضمن جملة مستقلة لا تضر بالمدلول الاستعمالي للعام أو المطلق و إذا لم يبيّن ذلك تمّ الظهور التصديقي في ارادة العموم أو الإطلاق إلّا بالمقدار الذي بيّن بنحو تعدد الدالّ و المدلول لا أكثر.
الثاني: دعوى وجود ظهور سياقي في التطابق بين الضمير و مرجعه حتى في المراد الجدي كالظهور في تطابقهما في المراد الاستعمالي.
و فيه: ما تقدم من انكار مثل هذا الظهور السياقي و أنّ نكتة التطابق بين الضمير و مرجعه في المراد الاستعمالي لم يكن ظهوراً سياقياً بل حيثية مربوطة