أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٢٤ - العام و الخاص
و قد أجاب عليه (قدس سره) بأنّ الموجب للاجمال ليس هو احتمال ما يكون قرينة حاكمة على ظهور العام رافعة لعمومه بل يكفي وجود ظهور و لو سياقي مزاحم و قوي في قبال ظهور العموم و لو لم يكن بحجة في نفسه كما يقول صاحب الكفاية، لأنّ موضوع الحجّية الظهور غير المزاحم بظهور آخر مثله في الجملة فهذا المقدار كافٍ في الاجمال.
و الواقع انّ هذا المقدار من البيان لا يكفي لدفع كلام الميرزا (قدس سره) في المقام؛ لأنّ مرجع الضمير تصوراً موجود ضمن العام بلا لزوم الاستعمال في المعنيين و لا يوجد وحدة سياق تقتضي أكثر من ذلك، أي وحدة المدلولين الجديين لموضوع الجملتين جملة العام و جملة الضمير بدليل عدم اختلال ذلك فيما إذا كان موضوع الجملة الثانية ظاهراً لا ضميراً و مقيداً بقرينة متصلة ببعض أفراد العام كما إذا قال: أكرم عالم و قلّد الفقيه، فإنّ هذا لا يوجب اجمال العالم في الحكم الأوّل و اختصاصه بالفقيه.
و هذا المطلب له تقريبان:
الأوّل: ما ذكرناه من أنّ العام كما يدلّ على العموم يدلّ ضمناً على الخصوص، فيمكن ارجاع الضمير إليه بلا محذور الاستخدام.
الثاني: أن يكون الضمير راجعاً إلى العام بعمومه، غاية الأمر باعتبار كون الضمير بحكم التكرار فكأنّه قد كرّر كل عالم مع تقييد مدخوله بنحو تعدد الدالّ و المدلول بالفقيه، فكأنّه قال: (أكرم كل عالم و قلّد كل عالم فقيه)، فيكون باب المطلق و العام في ارجاع الضمير إلى الخاص أو المقيد من باب واحد و هو تعدد الدالّ و المدلول لا المجاز ليلزم استعمال المرجع في المعنيين.