أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٧ - نظرية الاستعمال
و الاستعمال باب السببية التكوينية بين الاحساس باللفظ و تصور المعنى كما ذكرنا مراراً. فما لم يتعدد اللفظ سواء كان مادة أو هيئة احساساً و استعمالًا لا يخطر في الذهن تصوران منه. على أنّ تكرار اللفظ في الجميع لا بدّ و أن يكون مشخّصاً عدده و ليس كالمعنى الذي يمكن أن يراد بالهيئة ما زاد على الثلاث منه.
مضافاً إلى أنّ هذا خلاف الوجدان البديهي، و خلاف ما هو مسلّم من دلالة التثنية و الجمع على إرادة المتعدد من معنى المادة لا لفظها.
و إن اريد انّ هيئة التثنية و الجمع كواو العطف، فجوابه انّ العطف معناه ربط المعطوف بحكم المعطوف عليه، و نسبته التامة أو الناقصة إلى طرفه، و هذا لا يتعقل في المعاني الافرادية و الجمع و المثنى كالمفردات من المعاني الافرادية و خلاف الوجدان القطعي فيما هو معنى التثنية و الجمع.
و منها- ما ذكره البعض من أنّ هيئة التثنية و الجمع تدل على المتعدد من مدخولها سواء أ كانا معنيين بأن يكونا مشتركين في اللفظ فقط دون المعنى أم فردين بأن يكونا مشتركين في اللفظ و المعنى معاً [١].
و فيه: انّ هذا رجوع إلى استعمال المادة و المدخول في المسمّى في أسماء الأعلام و الذي لم يقبله. فإنّ فردين مشتركين في اللفظ فقط لا معنى له إلّا ذلك و لا أدري كيف جمع بين المطلبين.
[١] () المباحث الاصولية ١: ٣٤٢