أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٥ - نظرية الاستعمال
و ثانياً- غير صحيح في نفسه؛ لأنّ هذا معناه تجريد هيئة التثنية و الجمع عن المعنى رأساً و جعله علامة و إشارة إلى تكرار اللفظ في مقام الاستعمال أي يتصور اللفظ مرتين بحيث يخطر بكل منهما معنىً غير الآخر إلى الذهن، و هو مقطوع الفساد؛ لأنّه لم يسمع اللفظ إلّا مرة واحدة، و ما لم يتكرّر اللفظ لا يتكرّر الاستعمال و لا تتكرّر الاستجابة الذهنية التي هي الآليّة الوضعيّة اللغويّة.
و هكذا يظهر انّه لا يوجد تصوير معقول لمقالة صاحب المعالم (قدس سره) يكون من باب استعمال التثنية و الجمع في أكثر من معنى و إنّما يعقل ذلك بأن تستعمل المادة في المسمّى أو الجامع بين المعنيين- لو كان بينهما جامع حقيقي- و هو من الاستعمال في معنى واحد كما انّه مجاز جزماً. وعليه فلا فرق بين المفرد و المثنى أو الجمع في عدم صحة استعمالها في أكثر من معنى واحد.
و أمّا المقام الثاني: و هو في كيفية تخريج و تحليل تثنية أسماء الأعلام و نحوها و جمعها كالزيدين و هذين و اللذين، و هذا بحث لا ربط له بالاستعمال في أكثر من معنى، بل هو بحث مستقل حيث يوجد اشكال في التعدد المصداقي لمعاني هذه الأسماء في نفسه لعدم إمكان ذلك فيها. فقد ذكر عدة وجوه لتخريج ذلك:
منها- ما في الكتاب من استعمال المادة في هذه الأسماء في المسمّى، فالزيدان يعني فردان ممن يسمّى بزيد و هذا مفهوم مجازي كلي قابل للتكثر المصداقي، و قد يشهد عليه طروّ لام التعريف فيقال: (جاءني الزيدان) بينما لا يقال (جاءني الزيد).