أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٧٤ - المفاهيم
و إن اريد به نسبة حقيقية في عالم الذهن أي قائمة بين المفاهيم في عالم الذهن و الادراك لها- كالنسبة التصادقية في الحملية أو العطف و الاستثناء- و هذا هو المناسب مع كون الشرطية نسبة تامة و مع كون طرفها نسبة ذهنية تامة أيضاً و مع ما يريده السيد الشهيد من دعوى انّ المدلول التصديقي يكون بإزائها-.
فالنسبة الذهنية الحقيقية بين الشرط و الجزاء لا نتعقلها إلّا بالنحو الذي ذكره المحقق الأصفهاني، أي الفرض و التقدير، فإنّ التقدير كالعطف و الاستثناء نسبة ذهنية و لا واقع له في الخارج.
و توضيح ذلك: أنّ عالم الذهن عالم النسب التامة بين المفاهيم و عالم الخارج، عالم النسب التحليلية و التي هي كالمفاهيم الأفرادية و التقييدية، و جملة الجزاء لا إشكال في كونها مشتملة على نسبة تامة اخبارية أو انشائية قائمة بين موضوعها و محمولها على حدّ الجملة غير الشرطية و أدوات الشرط تأتي لتقييد و تحديد هذه النسبة الذهنيّة، و انّ تلك النسبة إنّما تكون في فرض تحقق جملة الشرط، فتكون الشرطية بحسب الحقيقة تحديداً و تقييداً للنسبة التامة المفادة بالجزاء، فتكون ذهنية أيضاً.
أمّا التعليق و الاستلزام أو التوقف و الالتصاق فهذه كلّها مفاهيم اسمية و نسب خارجية منتزعة في طول ذاك التحديد للنسبة التامة الذهنية الجزائية، فإنّ النسب الخارجية التحليلية على ما ذكرنا مفصلًا في محلّه أعمّ ممّا ينتزع عن الخارج أو عن الذهن في طول وجود المفاهيم و النسب فيها، فإنّها أيضاً خارج بالنسبة للمفهوم المنتزع عنها، فالملازمة و التوقف و التعليق و الالتصاق كلّها معاني واقعية خارجية، و إذا كانت نسبة فهي تحليلية و ليست نسبة ذهنية، فلا يمكن أن تكون هي مدلول النسبة الشرطية، بخلاف نسبة الفرض و التقدير.