أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٤٧ - اقتضاء النهي للفساد
بالتعبّديات المشروطة بقصد التقرب كما انّه يعمّ أقسام النهي عدا الرابع كما انّه يتم حتى على القول بالجواز بالملاك الأوّل كما انّه يختص بصورة العلم بالنهي؛ لأنّ المنظور هنا القرب العقلي المنوط بحالة المكلّف و عدم إمكان تقربه.
و فيه: ما أفاده السيد الشهيد (قدس سره) من انّ المقربية و المبعدية ليست بالعمل الخارجي، بل بالدواعي النفسانية المحركة نحو العمل، فهي سبب البعد و القرب بالعمل، و لهذا يتحقق حتى لو تخيل وقوع الفعل و لم يقع فعل خارجاً أصلًا، أو كان فعلًا مبغوضاً للمولى واقعاً، فكلما تعقلنا داع مولوي محرك كان القرب و كلما كان هناك داع مبعِّد عن المولى و حقّه كان البعد، فلو أمكن وجود داعيين الهي و شيطاني تحقق البعد و القرب؛ لأنّه يمكن اجتماع الداعيين و يكون من باب تعدد الداعي الذي كل منهما مستقل في الداعوية.
و هذا ممكن إذا كانت المصلحة و مطلوب المولى في الجامع و المفسدة في الفرد، لا ما إذا كانت المصلحة أيضاً في الفرد أو الحصة من الجامع الموجودة فيه بالخصوص، كما هو مشروح في الكتاب.
لا يقال: إن اريد من هذا البرهان عدم إمكان التقرب بالمبغوض واقعاً رجع إلى البرهان الثاني، و إن اريد عدم تأتي قصد التقرب و الداعي للمكلف إذا كان عالماً بالنهي لكون الفعل عندئذٍ معصيةً و قبيحاً فهذا يرجع إلى البرهان القادم، و هو فرع أن تكون المبغوضية صالحة للتنجز فلا يتم في النهي الغيري، و هذا ما هو مذكور في هامش الكتاب.
فإنّه يقال: الملحوظ في هذا البرهان انّ علم العبد بالمبغوضية للمولى يمنع عن إمكان اضافة الفعل إليه بملاك انّه يكون أسوأ حالًا من تركه بلحاظ أغراضه