أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٤٥ - اقتضاء النهي للفساد
بملاك الامتناع و القصور في العبادة، أي عدم وجدانها للملاك، و قد يكون بملاك قصور قدرة المكلّف على الاتيان بها صحيحة جامعة لشرائطها؛ لانتفاء شرط قصد القربة و نحوه بسبب تعلّق النهي، و هذا يعني أنّ هناك نكتتين و ملاكين للبطلان و تختلف النكتتان في النتائج و الآثار أهمها أنّ النكتة الاولى واقعية تؤدي إلى بطلان العبادة حتى إذا لم يصل النهي عنها إلى المكلّف بخلاف الثانية.
و بعد ذلك نستعرض البراهين السبعة على الاقتضاء ملاحظين في كل واحد منها ما يقتضيه من البطلان الواقعي و بالنكتة الاولى أو البطلان بالنكتة الثانية المنتفية مع الجهل بالنهي كما انّه نلاحظ جريان كل برهان منها على جميع الأقسام المتقدمة للنهي التحريمي أو اختصاصه ببعضها دون بعض.
و أمّا البراهين فهي سبعة:
البرهان الأوّل: يبتني على فرض منافاة المفسدة مع المصلحة، و هو لو تمّ فيتم في كل واجب حتى غير العبادي و يثبت القصور الذاتي و البطلان حتى مع الجهل، و لكنه لا يتمّ إلّا في القسم الأوّل من النهي.
البرهان الثاني: يبتني على عدم إمكان التقرب بمعنى عدم صلاحية التقرّب بالمفسدة العالية، لأنّ المولى يتأذى، و هذا يتم في غير القسم الرابع و الثالث من النهي و هو يثبت القصور من ناحية قصد التقرّب فتختصّ بالعبادات.
و يردّه انّ الميزان التقرّب العقلي و هو يحصل بالمصلحة و لو المغلوبة.
البرهان الثالث: انّ التقرب الفعلي لا يكون إلّا بالأمر أو الحب لا بالملاك و المصلحة إمّا لعدم معقوليته ثبوتاً إذ لا يرجع إلى المولى أو لاشتراط قصد الأمر اثباتاً، و هذا يتم حتى في الرابع إذا قلنا بالامتناع كما هو مبنى القائل بالرابع،