أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٤٣ - اقتضاء النهي للفساد
وصفين للعبادة في مرحلة ما بعد الجعل أي في مرحلة الامتثال و الانطباق الخارجي التي هي مرحلة حكم العقل و انتزاعه فلا تتصف العبادة بالصحة و الفساد في مقام الجعل و التشريع لتكون الصحة مجعولًا شرعياً.
و هذا الكلام غير تام؛ لأنّه من الواضح انّ مفهوم الصحة ليس هو المجعول الشرعي لا في باب العبادة و لا المعاملة، و إنّما المجعول في العبادة هو الأمر و في المعاملة هو الحكم الوضعي بالملكية أو الزوجية أو غيرها، و الصحة و الفساد فيهما معاً ينتزعان عقلًا في طول الجعل الشرعي بلحاظ ترتّب ذاك المجعول الشرعي و عدمه، فإذا كانت العبادة أو المعاملة مشمولة لاطلاق ذلك الجعل من تكليف أو وضع كانت صحيحة، و إلّا كانت فاسدة، فمعنى الصحة و الفساد في المقامين واحد، كما انّهما منتزعان من شمول الجعل الشرعي و عدم شموله للمعاملة أو العبادة كما أفاده المشهور. و أمّا القضاء و الإعادة فهما حكمان شرعيان آخران رتّبهما الشارع في موارد خاصة على بعض العبادات دون بعض، فليسا من لوازم الفساد و لا دخل لهما في مفهومه و لا منشأ انتزاعه.
الأمر الثاني- انّ المراد بالنهي هنا النهي التكليفي لا الإرشادي إلى المانعية و البطلان، فإنّه خارج عن موضوع البحث و لا كلام في استفادة البطلان منه و إن كان ربما يقع بحث صغروي فيه يأتي في تنبيهات المسألة. كما انّ البحث عن اقتضاء النهي التكليفي للفساد بحث كبروي فما عن المحقق العراقي من انّ البحث صغروي لا وجه له.
و هل يختصّ هذا البحث بالنهي التحريمي أو يعمّ التنزيهي أيضاً؟
الصحيح هو التفصيل بين ملاكات الاقتضاء، فإنّه لو كان المبنى للاقتضاء