أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٣٨ - اجتماع الأمر و النهي
ما يستظهره من الأوامر و النواهي اللفظية من الظهور في نشوئهما عن المحبوبية و المبغوضية الفعلية، و عندئذٍ لا يمكن شمول الأمر للفرد المحرم في المقام، و إن كانت حرمته ساقطة سابقاً بالدخول للاضطرار؛ لأنّه سقوط عصياني لا ينافي فعلية المبغوضية، فتكون منافية مع شمول الأمر، فنحتاج إلى أمر جديد.
و الحاصل على مبنى السيد الشهيد تتقيد الصلاة الواجبة بغير المبغوض لا غير المحرّم حرمة فعلية، و المفروض ثبوت المبغوضية في المقام بمقتضى إطلاق دليل النهي الساقط قبل الدخول. فلا يمكن أن يشمله الأمر الأوّل بل يكون سقوطه بالعصيان لا محالة، و امّا الأمر الثاني فحيث انّه بالاجماع الذي هو الدليل اللبي فيقال بعدم شموله للمورد الذي يتمكن المكلف من الصلاة خارج الدار المغصوبة و لو كانت اضطرارية و كانت الصلاة حال الخروج اختيارية فلا اجماع على صحة الصلاة منه في الغصب.
إلّا أنّ هذا الكلام غير فني- حتى إذا قبلنا الاستظهار المذكور- لأنّنا لسنا بحاجة إلى اثبات صحة الصلاة داخل الغصب بالاجماع لكي يناقش في شموله لمن له القدرة على الصلاة خارج الوقت. و إنّما نثبت ذلك باطلاق أدلّة الجزئية و الشرطية و التي لا محذور في اطلاقها للمقام و إنّما المحذور في شمول الأمر الظاهر عرفاً في المحبوبية- كما تقدم من الاستاذ نفسه التمسك به في المبنى الثالث من الفرضية الاولى- و امّا الإجماع فنثبت به فعلية أصل الأمر بالصلاة و عدم سقوطه عن هذا المكلّف و هو هنا فعلي بحسب الفرض.
لا يقال: هذا مبني على أن يكون الوجوب فعلياً عليه حال كونه في الغصب،