أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٢٨ - اجتماع الأمر و النهي
الحرمة و إن اريد انّ ملاك الحرمة و مفسدتها ترتفع بالدخول فهو ممنوع بل يكون الملاك فعلياً غاية الأمر باعتبار الكسر و الانكسار على القول بالوجوب يقال بعدم تأثيره في الحرمة إلّا أنّ ذلك لا ينافي انطباق القاعدة لأنّ المكلّف كان بامكانه أن يتجنب مفسدة الغصب الخروجي بترك الدخول، فمهما تكون المفسدة مغلوبة و ضعيفة في نفسها لا تزاحم مصلحة الوجوب المشروط فيكون تفويتها من المكلف بالاضطرار غير منافٍ مع الاختيار عقاباً أو عقاباً و خطاباً- لو فرض عدم محذور الاجتماع-.
الوجه الثالث: انّ الخروج واجب بحكم العقل على الأقل و هو يكشف عن كونه مقدوراً و من المعلوم انّ كلما يكون واجباً و لو بحكم العقل لا يدخل في كبرى القاعدة لأنّ موضوعها الفعل الممتنع بينما موضوع حكم العقل بالوجوب هو الفعل المقدور فيستحيل انطباقهما على مورد واحد.
و هذا بحسب الروح يرجع إلى إشكال التهافت الذي أثرناه في صدر البحث بين فرض اضطرارية الخروج الموجب لسقوط حرمته مثلًا و وجوبه و يكون الجواب ما ذكرناه من أنّ المضطر إليه هو الغصب المحرم الجامع بين الخروج و البقاء و المشي، و أمّا الواجب المبحوث عنه فهو الخروج بما هو خروج أي فرد من الغصب بعد الدخول، و اضطرارية الغصب الجامع لا تستلزم اضطرارية الفرد الذي يمكن أن يقع ذلك الجامع ضمنه أو ضمن فرد آخر، كما هو واضح.
و هكذا يتضح في هذه النقطة أنّ الخروج من حيث هو غصب موضوع لقاعدة الامتناع بالاختيار، و من حيث هو خروج و حركة خاصة في الغصب ليس اضطراراً، و أنّ الصحيح انّ هذا لا يوجب سقوط الخطاب من أوّل الأمر فضلًا عن