أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٨٣ - اجتماع الأمر و النهي
و نلاحظ على هذا الاستنتاج اموراً:
الأوّل: ما تقدم من انّه لا اشتقاق في العناوين المبدئية أصلًا.
الثاني: ما تقدم من عدم صحّة إجراء التحفظ الثالث على القول به في المقام.
الثالث: عدم صحّة أصل هذا التحفظ- أي الثالث- لأنّ مجرد الاشتراك في جزء مع التغاير و التعدد في قيد العنوان المشترك الموجب لتعدد العنوانين المقيدين و تباينهما أو العموم من وجه بينهما لا يوجب اجتماع الأمر و النهي في عنوان واحد، و ذلك لأنّه لو اريد لزوم اجتماعهما في جزء المفهوم المشترك فهذا واضح البطلان، لأنّ المعروض هو المقيد بما هو مقيد لا ذاته و هما متغايران، بل قد يكونان متباينين في الصدق كما إذا كان القيدان كذلك، فلا وجه لتوهم السراية في الجامع المحبوب ضمناً حتى لو قبلناها في الجامع المحبوب مستقلّاً، فلو قال المولى: (أكرم عالماً، و يحرم اكرام الفاسق)، فأكرم عالماً فاسقاً لم يكن وجه للقول بالامتناع بناءً على المسلك الثاني للجواز، فإنّ الواجب عنوان اكرام العالم بنحو صرف الوجود و هو غير عنوان اكرام الفاسق المحرم، و لا يكون الثاني مرئياً بالأوّل أصلًا، و اشتراكهما في جزء المدلول كالانسان أو الذات و كونه محبوباً ضمنياً لا يوجب سراية الحبّ الضمني إلى الفرد و الحصة المحرّمة، كيف و إلّا وجب الامتناع حتى إذا كان القيدان متباينين، كما إذا قال: (أكرم عالماً عادلًا، و يحرم اكرام العالم الفاسق)، و هذا واضح البطلان كما أشرنا إليه سابقاً.
و المثال الذي في الكتاب ليس بفني؛ لأنّه من تعدد الاكرام بتعدد المكرم، فهو خارج عن البحث موضوعاً، و هو من الواضح كونه من التزاحم، حيث انّ فعل اكرام زيد العالم هناك يلازم مع فعل آخر محرم هو اكرام عمرو الفاسق.