أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٢ - الدلالة اللفظيّة
فالوضع مزيج من القرن المؤكد و قبول أهل اللغة الواحدة بذلك و لو ضمناً و من خلال الاستعمال باستخدام ذلك اللفظ لافهام ذاك المعنى، و ليس أمراً تكوينياً و قرناً أكيداً محضاً و لا هو تبانٍ عرفي محض بل مزيج منهما، أي قرن أكيد بين اللفظ و المعنى متبنّى من قبل العرف- و لو عملياً- باستخدامه كثيراً في مقام المحاورة و تفهيم المعنى- كما في الوضع التعيّني- أو بالتباني عليه- كما في الوضع التعييني- و لهذا بعض الأصوات التي تكون لها منبهيّة و اقتران طبيعي أو شرطي مع معنى خاص قد تكون فيها نفس الدلالة و الارتباط الثابتة بين الألفاظ و معانيها، كأصوات الحيوانات الموجب تصوّرها و سماعها للانتقال إلى تصوّر ذلك الحيوان، و لكنها ليست دلالة لفظية بل يكون استعمالها لاخطار ذاك الحيوان غلطاً بحسب الأعراف اللغوية.
و كذلك الألفاظ التي هي من لغات اخرى و يعرفها أهل هذه اللغة أيضاً في الجملة، فإنّه لا يكفي ذلك لاعتبارها من هذه اللغة؛ لكونها لا تنسجم مع قواعد هذه اللغة و اصولها. نعم، الأعلام الشخصية لا فرق فيها بين لغة و لغة، لمقبوليتها العامة، و كون أمرها بيد صاحبها.
فالحاصل: لا بد زائداً من حصول الاقتران الأكيد بين اللفظ و المعنى من المقبولية النوعية اللغوية، و هي التي تحصل بكثرة الاستعمال أو بالوضع التعييني، و اللَّه الهادي للصواب.
ص ٩٠ قوله: (و أمّا الجامع بالنسبة إلى أفراده بالعرض...).
لبّ المقصود أنّ الذهن يمكنه أن ينتزع مفهوماً انتزاعياً عن الخصوصيات و الأفراد لمفهوم آخر بما هي خواص فيمكنه أن يحكى عنها بذلك المفهوم