أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣١ - الدلالة اللفظيّة
ص ٨١ قوله: (الرأي المختار في حقيقة الوضع...).
نظرية القرن المؤكد لا اشكال في صحتها و تعينها، و يدل عليها أيضاً عدم إمكان تخريج الوضع التعيني و الوضع بالاستعمال و الوضع بالتلقين كما في الأطفال إلّا على أساس ذلك لا نظرية التعهّد و لا الاعتبار فإنّه ليس فيه إلّا كثرة الاستعمال من دون اعتبار و لا تعهّد.
إلّا أنّنا نخالف تعبير السيد الشهيد (قدس سره) في تحليل هذه النظرية، فنرى أنّ الاقتران الشرطي يتحقق بين الاحساس باللفظ و المعنى لا تصور اللفظ و المعنى، ففرق بين باب تداعي المعاني كالنوفلي و السكوني و بين باب دلالة الألفاظ حيث انّه في باب تداعي المعاني يكون كل معنى ملحوظاً مستقلّاً غير فانٍ في الآخر، بخلاف اللفظ فإنّ تصوره آلي فانٍ في المعنى، و من هنا قيل بتنزيله منزلة المعنى أو جعله عينه و متّحداً معه و يسري حسن المعنى و قبحه إلى اللفظ، فكأنّه نفس المعنى، و هذا تحليله أنّ الاقتران و الرمزية يحصل بين الاحساس الباطني باللفظ و المعنى ابتداءً فيحذف تصور اللفظ من البين.
و نختلف مع السيّد الاستاذ الشهيد (قدس سره) أيضاً في أنّ مجرد القرن الأكيد الشديد ليس وضعاً، فما أكثر الاقترانات الأكيدة التي تحصل بين الأصوات و معانٍ خارجية، و لكن ذلك لا يحقق وضعاً ما لم يتبان العرف و أهل اللغة على ذلك، و لعلّ مسلك التعهّد كان ينظر إلى هذه الحيثية، و لكن لا بالنحو الذي شرحه السيّد الخوئي (قدس سره) من وجود التزام من قبل كل مستعمل بقضية تعليقية انّه كلما جاء باللفظ أراد تفهيم المعنى الخاص لتكون الدلالة الوضعية تصديقية، بل بمعنى قبول العرف و توجههم و اعترافهم بذاك الاقتران في لغتهم، و إن شئت قلت:
مقبولية و معروفية ذلك الاقتران الأكيد.