أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٩٨ - مبحث الضد
كما هو اليوم، و إنّما كانت تبحث بشكل آخر، و هو البحث عن دلالة الأمر بشيء على وجوب مقدمته أو حرمة ضدّه بالدلالة الالتزامية، فكأنّ البحث عن دلالة لفظية التزامية للأمر، و لهذا كان يبحث عنه ضمن دلالات الأمر و مباحث الألفاظ.
إلّا أنّ هذا النحو من البحث الاصولي بالتدريج قد نسخ و صار البحث عن كبرى الملازمة الثبوتية بين وجوب شيء و وجوب مقدمته أو حرمة ضده أو امتناع وجوب شيء مع حرمته و لو بعنوان آخر و هكذا، سواء كان الدال على الحكم لفظاً أم لا، و لكن بقي البحث في محلّه من مباحث الألفاظ و هذا هو العامل التاريخي.
و أمّا العامل الفنّي فلأنّ قواعد الاستلزامات العقلية ليست مستقلة، أي تحتاج دائماً إلى ضمّها إلى دليل على الحكم الملزوم لكي يثبت بها حكم شرعي آخر أو ينتفي، و هذا إنّما يظهر أثره و يتحقق في الأدلّة اللفظية، حيث يوجب ضمّها اليها تحقق دلالة التزامية معارضة أو مزاحمة مع دليل حكم آخر.
و أمّا الأدلّة القطعية فلا يعقل التعارض فيما بين دليلين قطعيين و إنّما لا يوجدان، كما أنّ الاصول العملية لا تكون لوازمها حجة؛ و لهذا كان المناسب أن يبحث عن بحث الاستلزامات ضمن مباحث الألفاظ من علم الاصول؛ لكون آثارها و ثمراتها المهمة المفيدة في الفقه، إنّما تظهر في الأدلّة اللفظية عادة.
ص ٢٩٣ قوله: (و هناك مسلكان لاثبات حرمة الضدّ الخاص...).
قد طبق كل من المسلكين بنحوين، أي تارة من ناحية نفس المأمور به- و هو إزالة النجاسة عن المسجد مثلًا- حيث انّه متوقف أو ملازم بنحو مساوي أو