أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٩٥ - مبحث الضد
فهذه الثمرة نفس تلك الفرضية بعد تعديلها بافتراض وقوع واجب حقيقةً علّة تامة لحرام نفسي أو غيري هو ترك واجب آخر.
ص ٢٨٣ الهامش.
إجمالًا يمكن أن يقال: الوجدان شاهد على عدم وجوب المقدمة حتى بمعنى الحب و الشوق، و يشهد له ما ذكر في الهامش.
و الظاهر انّ السبب في هذا الالتباس إنّما هو الخلط بين الارادة و الحب و الشوق، فإنّ ما هو وجداني انّ الإنسان إذا أراد شيئاً و توقف على مقدمة و علم بها فسوف يريدها أيضاً للوصول إلى المطلوب النفسي، إلّا انّ الارادة ليست حباً و شوقاً مؤكداً كما قيل، بل عبارة اخرى عن اعمال القدرة كما تقدم في بحث الطلب و الارادة، و في الارادة التشريعية و التكاليف الارادة المولوية ليست إلّا الطلب و هو ما يتصدى لتحصيله من العبد و دفعه إليه بقانون العبودية سواء بصيغة انشائية أو اخبارية، و سواء كان وراءه حب و شوق في نفس المولى تجاه ذلك الفعل أم لا، فإنّ هذا كلّه أجنبي عن حقيقة الحكم و روحه و الطلب بهذا المعنى لا ملازمة بين تحققه تجاه فعل و تحققه تجاه مقدماته كما هو واضح.
و امّا وقوع التعارض و لو في المولى العرفي بين خطاب الأمر بذي المقدمة أو تحريم المقدمة بلحاظ المبادئ بناءً على الملازمة فجوابه ما في الهامش من وجدانية التزاحم بينهما كالضدين، كما إذا فرض توقف واجب أهم على ترك واجب مهم، و هذا يكشف امّا عن عدم الملازمة حتى في عالم الحب و الشوق أو عدم كون الحب و الشوق قوام الحكم و روحه بحيث يمكن للمولى أن يأمر بما هو مبغوض لديه لملاك و مصلحة، و كلاهما صحيح.
مبحث الضد
ص ٢٩٣ قوله: (الضد الخاص...).
كان الأولى تقديم البحث عن الضد العام أوّلًا- كما فعله السيد الخوئي في الدراسات- لابتناء أدلّة اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده الخاص على ثبوت ذلك بالنسبة للضد العام في المرتبة السابقة.
و المراد من الضد مطلق ما لا يجتمع مع المأمور به و يمانع، سواء كان بنحو التناقض و التقابل بالسلب و الايجاب أو لا، و سواء كان مصداقاً للتعريف الفلسفي أو المنطقي للضد أو لا، فالفعلان أو التركان أو الفعل و الترك اللذان لا يجتمعان في زمان واحد داخل في هذا البحث الاصولي و إن لم يكن التقابل بينهما بحسب مصطلح علم آخر تقابل التضاد.
و هذا البحث من أهم أبحاث الاستلزامات العقلية- غير المستقلات- من مسائل علم الاصول و التي يترتب عليها استنباط الحكم الشرعي بالتعارض أو التزاحم بين الأدلّة على ما سيأتي مفصلًا، بل هذا البحث منشأ فتح باب التزاحم في علم الاصول، و فرقه عن باب التعارض و أحكامه و قوانينه و التي لها آثار مهمّة في استنباط الأحكام الفقهية، فالمسألة من امّهات المسائل الاصولية.
و منه يظهر ضعف ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) على ما في تقريرات بحثه من