أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٦٨ - مقدّمة الواجب
إلّا أنّ هذا التفصيل أيضاً غير تام؛ لأنّ هذا لا يختصّ بالثواب و الانقياد، بل جارٍ في طرف المخالفة و التجرّي أيضاً لمن يترك المقدمة بقصد أو مع العلم بأنّه يوجب ترك الواجب، أو يرتكب مقدمات الحرام من أجل التوصل إلى فعل الحرام ثمّ لا يرتكب الحرام حين الوصول إليه، فإنّه أيضاً يكون متجرياً و فعله قبيحاً عقلًا، و إن كان معفواً عنه شرعاً- كما حقق في مبحث التجرّي- فلا فرق بين العقاب و الثواب على المقدمات من هذه الناحية أيضاً، فما يظهر من السيد الخوئي (قدس سره) من التفرقة في غير محلّه.
و امّا النقض الذي ذكره السيد الشهيد (قدس سره) في ذيل البحث و هو عدم تحقق موضوع الحسن و الثواب المولوي لمن يتراجع بنفسه بعد فعل المقدمات أو الاجزاء عن تحقيق المطلوب النفسي لأنّ ذلك مأخوذ في موضوع حكم العقل بنحو الشرط المتأخر، فمما لا يمكن المساعدة عليه لشهادة الوجدان بالفرق بين هذا المكلّف و من لم يفعل و لم يتحرك نحو تحقيق مطلوب المولى النفسي أصلًا و أساساً تطبيق فكرة الشرط المتأخر بهذا النحو في مدركات العقل العملي التي هي امور واقعية غير واضحة الصحة، و لهذا لو كان قربياً فلا شك في تحقق قصد القربة بذلك و صحة العمل إذا كان عبادياً و لو رجع بعد ذلك عن فعل ذي المقدمة.
فهذا النقض غير وارد و لا حاجة إليه.
ص ٢٣٢ قوله: (المقام الثاني...).
يناسب أن يبحث قبله في ذيل المقام الأوّل عن الأدلّة الواردة الظاهرة في ترتب الثواب على فعل بعض المقدمات كما ورد في ثواب كل خطوة لمن مشى إلى الحج أو زيارة الإمام الحسين أو أمير المؤمنين ٨ أو المجاهد في بعض الآيات.