أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٦٧ - مقدّمة الواجب
و حيث انّ المطلوب النفسي واحد، فالتحرك كلّه من أوّله إلى آخره انقياد و تعظيم واحد لا متعدد، و إن كان متحداً و منطبقاً على المقدمة و الجزء حين الاتيان بهما، و ليست انقيادات متعدّدة، بل يستحيل ذلك لوحدة المطلوب النفسي و عدم تعدّده.
و على هذا الأساس يكون مورد النقض الذي ذكره السيد الخوئي (قدس سره) يشبه الانقياد في مورد الجهل المركب و عدم اصابة اعتقاد المكلّف بما يعتقد وجوبه للواقع من حيث انّه قد تحقق التحرك لأجل امتثال و تحقيق المطلوب النفسي للمولى بفعل المقدمة أو الجزء منه، و إن ظهر في الأثناء عدم امكان الوصول إلى فعل المطلوب النفسي أو الكل، كما إذا ظهر خطأ اعتقاد المكلّف في مورد الاطاعة، إلّا أنّ هذا الثواب ليس هو ثواب فعل المطلوب النفسي، بخلاف الانقياد في موارد الجهل المركب الذي ثوابه نفس ثواب الاطاعة، و هذا روح مقصود السيد الشهيد (قدس سره).
و لكن هذا لعلّه يقبله السيد الخوئي (قدس سره)، فإنّ المهمّ عنده اثبات تحقق الانقياد و التعظيم الموجب للثواب بفعل المقدمة و صدقه عليه، من دون تحقق المطلوب النفسي، و لو كان من جهة كونه انقياداً بلحاظ امتثال المطلوب النفسي بحيث لو كان يتحقق المطلوب النفسي لم يكن انقيادان بل انقياد واحد، فتمام كلامه انطباق و صدق هذا العنوان الذي هو موضوع للثواب على المقدمة و الجزء مع عدم تحقق المطلوب النفسي في الخارج حتى بحسب علم المكلف و اعتقاده، فإنّه يعلم بعدم تحقق المطلوب النفسي بعد، و هذا بخلاف العقاب، فإنّه يكون على ترك ذي المقدمة لا المقدمة.