أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٦٦ - مقدّمة الواجب
و التعظيم للمولى بفعل المقدّمة بقصد التوصل إلى ذي المقدمة و المطلوب النفسي مما لا اشكال فيه و هو موجب لحسن الثواب أو استحقاقه.
إلّا أنّ الكلام في انّ انقيادية فعل المقدمة ليست بلحاظ فعل المقدمة بل بلحاظ كونه انقياداً لفعل المطلوب النفسي و شروعاً في التوصل إليه من أجل المولى، فكما أنّ ترك المقدمة بما أنّه مؤدٍّ إلى ترك المطلوب النفسي يكون معصية و قبيحاً كذلك فعل المقدمة أو الجزء بما هو انقياد و اطاعة للمطلوب النفسي يكون حسناً و تعظيماً للمولى، و هذا العنوان- الانقياد بلحاظ المطلوب النفسي- لا يتعدّد بلحاظ تعدد المقدمة وذي المقدمة أو تعدد الاجزاء و تكثّرها، و إنّما هو نفسه عند ما يتحقق المطلوب النفسي بعد فعل المقدمات و الاجزاء، أي ليس كالكلي و الأفراد بل كالكل و الجزء، فلا يكون هناك انقيادان و تعظيمان للمولى، بل تعظيم و انقياد واحد طويل أو قصير، شاق أو سهل، فهو يقتضي إثابة واحدة- و إن اختلف حجمها- و ليس من قبيل اطاعة تكليفين مستقلّين للمولى.
و هذا يشبه ما نقوله في التجري و المعصية و الانقياد و الطاعة، من انّ المعيار في استحقاق العقوبة هو الخروج عن زي الرقية و العبودية، و هي واحدة في التجرّي و المعصية و لا تتعدّد باصابة اعتقاد المكلّف للواقع، و كذلك استحقاق الثواب إنّما هو للانقياد و تعظيم المولى الذي لا يتعدد باصابة اعتقاد المكلّف للواقع.
ففي المقام الشروع في التحرك لتحقيق المطلوب النفسي للمولى انقياد و تعظيم للمولى بلحاظ تحقيق مطلوبه النفسي لا الغيري، و لا الجزء بما هو جزء،