أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٤٧ - مقدّمة الواجب
و الجواب: ما في عبارة الكتاب من انّ المقدار الذي يؤخذ هو القدرة على الواجب من غير ناحية الزمان، أي القضية الشرطية و هي انّه لو دخل الوقت كان حياً قادراً و امّا الوقت فيبقى التكليف مطلقاً من ناحيته لأنّه متحقق على كل حال، فلا يؤخذ نفس دخول الوقت و لا القدرة على القيدية من ناحية دخوله قيداً حتى ضمناً بل حتى قيد الحياة و السلامة و القدرة في الوقت بالخصوص ليس شرطاً في التكليف بل الشرط أعم من ذلك.
و توضيح ذلك: انّ القدرة على الواجب في الوقت الشرط عقلًا في كل وجوب يكفي فيه القدرة على حفظ القدرة على الواجب في الوقت و لو لم تحفظ فيه لوضوح انّ القدرة على ذلك قدرة على الواجب و يكفي عقلًا لصحة تكليف العبد به بحيث إذا ما لم يحفظ قدرته أو سلامته في الوقت مع تمكنه عليه قبل ذلك كان معاقباً و عاصياً؛ لأنّه عجز نفسه بسوء اختياره، و هذا بخلاف ما إذا اخذت القدرة أو الحياة أو السلامة على الواجب في الوقت قيداً و شرطاً للوجوب فإنّه عندئذٍ يجوز له تعجيز نفسه في الوقت لأنّه بذلك يرفع موضوع الوجوب، فالواجب المعلّق يراد به ما يكون مطلقاً حتى من هذه القدرة أو السلامة في الوقت و ليس مشروطاً به و إنّما الشرط في ايجابه المقدار اللازم من القدرة عقلًا و الذي يكفي فيه القدرة على حفظ الحياة و السلامة و المقدمات قبل الوقت و لو بشرب دواء أو نحو ذلك قبل الوقت يجعله حيّاً قادراً في الوقت، فيتنجز الوجوب و تجب كل تلك المقدمات من قبل بما فيه مقدمة حفظ القدرة و السلامة على الواجب في الوقت.
فكأنّ نظر صاحب الفصول إلى انّ الوجوب قد يكون مشروطاً بالحياة و السلامة و القدرة على الواجب في الوقت بالخصوص فيكون من الواجب