أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٣٠ - الاجزاء
الوقت؛ لأنّ فريضته لم يكن بالجامع بل بخصوص العمل الواقعي الذي لم يأت به و قد فاته و عندئذٍ يكون مقتضى التمسك بهذا الإطلاق انّ ما انجبر من المصلحة الفائتة ليس بأكثر من مصلحة الوقت و امّا مصلحة أصل الفعل فتنجبر بالقضاء سواءً كان من سنخها أم من غير سنخها، أي استيفائية- فتكون روحاً و ملاكاً من قبيل ما إذا كان القضاء بالأمر الأوّل- أو تداركية فإنّ المقيد اللبي لا يقتضي أكثر من هذا المقدار كما هو واضح.
و إن شئت قلت: انّ قبح التفويت لا يقتضي أكثر من وجود مصلحة سلوكية بالمقدار الذي تفوت من الملاكات الواقعية التي لا يمكن تحصيلها بوجه أصلًا، و هي في المقام بمقدار مصلحة الوقت فقط لا المصلحة الموجودة في العمل الواقعي، فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق الأمر الواقعي الأدائي في الوقت، فتثبت فعليته في الوقت إن كان المكلّف معذوراً في تركه و محصّلًا لمقدار من المصلحة فيه بالسلوك و هو مصلحة الوقت فقط، مع احتمال بقاء مصلحة الفعل و لو بالمقدار الذي ينجبر بالقضاء عند فوته في الوقت، و هذا لا يستلزم سقوط الأمر الأدائي و التصويب، أي الأمر بالجامع بين الواقع و الظاهر، بل يكون الأمر بالعكس، فإنّ احتمال ذلك موجب لصحة التمسك باطلاق الأمر الأدائي و فعليته في الوقت، و بتبعه فعلية الأمر القضائي خارج الوقت الذي موضوعه فوت الأداء أو تركه؛ لأنّ هذا هو مقتضى الخطابات الواقعية، و إنّما يرفع اليد عنه بمقدار ما يحرز فيه التفويت بالسلوك، و هذا غير محرز هنا، فالاحتمال بصالح عدم التصويب و عدم الاجزاء.
و هذا هو مقصود السيد الشهيد (قدس سره) من أنّ المقيّد العقلي المذكور لا يقتضي أكثر من ذلك.