أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩٢ - دلالات صيغة الأمر
و امّا المسألة الثانية: فبلحاظ الأمر لا يعقل تبديل الامتثال لسقوط شخص الأمر كما ذكره السيد الشهيد، و المعيار فيه ملاحظة الأمر لا الغرض و لكن بلحاظ روح الأمر و الغرض المولي منه لو فرض احرازه و احراز انّه لا يترتب على امتثال الأمر ترتب المعلول على علته و انّه يبقى مجال لاتيان فرد آخر يتحقق به غرض المولى من أمره، فلا مانع من الالتزام بامكان تبديل الامتثال رغم أنّ تحقيق الغرض خارج عن عهدة العبد و تسميته بالامتثال ليس بلحاظ الأمر لسقوطه بل بلحاظ الغرض و روح الأمر، نظير الامتثال بفعل يحقق الغرض و لكنه ليس مأموراً به لسبب من الأسباب، فكما يعقل تحقق الامتثال بلحاظ روح الحكم و غرضه بما ليس مأموراً به كذلك يمكن تبديل الامتثال بلحاظ روح الحكم لو فرض احراز انّ الغرض من وراء الأمر سنخ غرض لا يتحقق فوراً، و بمجرّد امتثال الأمر- رغم تحقق امتثال الأمر و ارتفاع عهدة المكلّف تجاه المولى بذلك و سقوط أمره- و لكن الغرض يحتاج إلى ضمّ أمر آخر إليه، فما دام لم ينضم ذلك الأمر يمكن تبديل الامتثال بتقديم فرد آخر ينضم إليه ذاك الأمر.
نعم، في مثل هذه الموارد المولى سوف يجعل أمره امّا على عنوان جامع قابل للانطباق على مجموع الفردين- إذا كانا معاً محققين للغرض و قد سمّيناه بالامتثال عقيب الامتثال- أو على عنوان ينطبق على الفرد الأخير الذي ليس بعده فرد- إذا كان أحدهما فقط يحقق الغرض و قد سمّاه السيد الشهيد (قدس سره) بهدم الامتثال الأوّل و رفع شرطه المتأخر و الذي يكون معقولًا في الواجب لرجوعه إلى التحصيص بالحصة الخاصة- و يمكن جعل الأمر على الفرد الواحد مع تقييده بما يختاره و يعيّنه المكلّف للامتثال- و هو أيضاً من هدم الامتثال- و هذا هو مقصود السيد الشهيد من الاشكال على صاحب الكفاية (قدس سره).