أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٦٩ - دلالات صيغة الأمر
فهذا الوجه و الوجه السابق تصحيحان للوجه الثالث أحدهما من ناحية لغوية الأمر بقصد الأمر لعدم داعوية زائدة فيه على الأمر بذات الفعل، و الآخر من ناحية امتناع داعويته و نتيجة الوجهين واحدة، و هي عدم قابلية المحركية و الداعوية في الآمر الضمني بقصد الأمر زائداً على محركيّة و داعوية الأمر بذات الفعل، فإذا كانت قابلية الداعوية قوام الأمر لم يعقل انبساط الأمر الضمني على هذا القيد، فلا يعقل أخذه في متعلق الأمر، بخلاف سائر القيود.
نعم، يمكن أخذه ارشاداً إلى بقاء الأمر بذات الفعل إذا جيء به بلا قصد الأمر، و هذا مدلول اخباري و ليس أمراً، فأخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ثبوتاً غير معقول.
و جواب هذا الوجه أيضاً ظهر مما تقدم في ردّ الوجه الثالث من أنّ المراد بقابلية المحركية و الداعوية ما يوجد في الأوامر التوصلية أيضاً أي ما يصلح لحفظ غرض المولى و تحريك المكلّف من قبل الأمر كلما لم يتحقق مطلوبه بفعل العبد و لو لأنّه جاء به لغرض آخر، و ليس المقصود من الداعوية خصوص قصد الأمر، و إلّا لانقلبت الأوامر التوصلية تعبدية، و هذا المقدار محفوظ في المقام أيضاً؛ لأنّ فائدة الأمر بقيد قصد الأمر و أخذه تحت الأمر انّه إذا جاء بالفعل بلا قصد أمره أعاده مع قصد الأمر و داعويته نحو ذات الفعل الذي فرضنا أنّه ممكن، و هذه محركيّة زائدة لحفظ غرض المولى و مطلوبه لم تكن لو كان الأمر متعلقاً بذات الفعل مطلقاً و بلا قيد، أي لو كان الأمر توصّلياً.
لا يقال: هذا معناه أنّ الأمر الضمني بالقيد أي قصد الأمر هو الذي حرّكه و أصبح داعياً له نحو الاتيان بالمركّب، و الذي بضمنه قصد الأمر الذي لا يراد به