أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٦٨ - دلالات صيغة الأمر
داعوية الأمر نحو الامتثال لزم داعوية الأمر المذكور نحو داعويته و هو محال بحسب الفرض.
إلّا أنّ هذا الجواب غير تام؛ لأنّ مقصود السيّد الخوئي (قدس سره) داعوية الأمر بالمركب نحو تحقيق ذات الفعل، أي جزء متعلقه و هو معقول، فإنّ الأمر بالمركب يدعو إلى جزئه، بل إلى مقدماته أيضاً، فإذا كان المأخوذ في المركب قصد الأمر الاستقلالي و داعويته إلى جزء متعلقه لاتمامه لم يلزم داعويته إلى داعويته فلا محذور.
الثاني: ما ذكره السيد الشهيد في الكتاب من انّ داعوية الأمر يعني سببيته في قدح الارادة نحو متعلق الأمر في نفس المكلف، و في المقام إذا سبب الأمر انقداح الارادة في نفس المكلف نحو ذات الفعل فحيث انّ هذه الارادة المنقدحة بسبب الأمر هو الجزء الآخر من متعلق الأمر فلو اريد تعلقها بنفسها بسبب الأمر فهو محال، و إن اريد انقداح ارادة اخرى نحو ارادة الفعل ثمّ تتحقق ارادة الفعل بنحو طولي فهذا حتى لو فرض معقوليته و امكانه إلّا انّه خلف عرضية الأمرين الضمنيين في الداعوية، فتكون ارادة الفعل متحققة من أوّل الأمر بداعوية الأمر الضمني المتعلّق به. و إن لم يكن هذا الأمر محركاً إلّا نحو اتيان ذات الفعل فقط كان معناه انّ الأمر الضمني الثاني ليس قابلًا للمحركيّة نحو متعلقه أو قل الأمر الاستقلالي ليس قابلًا للمحركية نحو الجزء الثاني لمتعلقه، و هذا خلف حقيقة الأمر لا من جهة ما ذكر السيد الخوئي من انّه أمر توصلي و ليس تعبدياً بل لا يكون أمراً؛ لأنّه لا يقبل المحركيّة نحو متعلقه إلّا إذا أمكن محركيته نحو محركيّته أو تعلّق الارادة بنفسها و هو محال كما قرّر في أصل الاشكال.