أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٥٨ - دلالات صيغة الأمر
فإذا ثبت خلافه في مورد كان تخصيصياً و تقييداً لاطلاق الأمر لا محالة لا تخصّصاً.
ص ٧٠ قوله: (الملاك الثاني. انّه و إن لم يكن الأصل...).
هذا نظير ما إذا ورد: أكرم كل عالم، و يحرم اكرام فساق العلماء، و ورد في دليل ثالث: لا يحرم اكرام زيد الفاسق منهم، فإنّ الأولين لو كانا منفصلين رجعنا في زيد الفاسق بعد تخصيص دليل حرمته بالقيد الثاني إلى عموم العام لاثبات وجوب اكرامه كالعالم العادل، و امّا إذا كان المقيّد الأوّل متصلًا بالعام فلا يصح ذلك؛ لأنّ العام لم ينعقد عموم له بالنسبة للفساق من العلماء، و هذا واضح.
ص ٧٠ قوله: (ثانياً- النقض بسائر موارد التقييد...).
يمكن دفع النقض بأنّ دليل التقييد الشرعي يدل بالملازمة على عدم سقوط الأمر و الوجوب إلّا بالاتيان بالمقيّد فينفي بنفسه الاجتزاء بالمطلق، أي الاتيان بفاقد القيد، و إلّا كان لغواً و لم يكن شرطاً، و هذا بخلاف المورد الذي يكون عدم إطلاق المادة لمحذور عقلي في خصوص اطلاقها لحصة و فرد كما في المقام و موارد الاجتماع مع احتمال وفاء الفاقد بالملاك و الاجتزاء به، فإنّه لا دليل على عدم الاجتزاء به عندئذٍ إلّا إطلاق الأمر نفسه.
هذا، إلّا أنّ الصحيح أنّ أصل النقض وارد على المحقّق العراقي (قدس سره)، فإنّه لا إشكال في الرجوع فقهياً إلى إطلاق الأمر في موارد تقييد متعلقه و لو بمقيّد منفصل بقيد، و به يثبت عدم الاجتزاء بفاقد القيد و لزوم الاتيان بالمقيّد لا بدليل القيد. و من هنا نحتاج إلى جواب حلّي للشبهة المذكورة في هذا البيان؛ و لهذا لم يكتف السيد الشهيد (قدس سره) بهذين الجوابين و تصدّى لحلّ الشبهة بجوابين آخرين.