أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٥٦ - دلالات صيغة الأمر
عن الغير بلا ارتباط له بالمكلّف فهذا غير معقول ثبوتاً لأنّ فعل الغير لا يعقل أن يتعلّق به تكليف الإنسان و إن اريد تعلقه بالأعم من فعله و التسبيب إلى فعل الغير، فهذا و إن كان يعقل ثبوتاً تعلّق التكليف به إلّا انّه خلاف الظاهر للزوم كون المتعلّق هو الجامع بين الفعل و التسبيب و لزوم كون مجرّد التسبيب كافياً لتحقق الامتثال و لو لم يفعل الغير بعد و هذا خلف.
و هذا البيان أجاب عليه السيد الشهيد بجوابين كما في الكتاب؛ و توضيحهما:
أوّلًا- انّ الجامع بين فعل المكلّف و فعل الغير الصادر منه بلا تسبيب من المكلّف يعقل تعلّق التكليف به، لأنّه جامع بين الفعل الاختياري و غير الاختياري و هو اختياري على ما سيأتي من السيد الخوئي نفسه.
لا يقال: ليس الاشكال هنا من ناحية عدم المقدورية ليقال بأنّ الجامع بين المقدور و غير المقدور مقدور، و إنّما الاشكال من ناحية عدم صحّة تعلّق تكليف شخصٍ بفعل غيره من دون انتساب ذلك الفعل إلى المكلّف أصلًا لأنّ هذا خلف توجه التكليف إلى هذا المكلّف.
و بتعبير آخر: انّ نفس توجه التكليف إلى شخص يكون مقيداً لبياً لمتعلق الأمر بكونه الحصة المنتسبة إليه لا المنتسبة إلى غيره و الأجنبية عنه بالمرة أي لا تنتسب إليه حتى بنحو التسبيب. و هذا نظير سائر قيود الوجوب التي تكون قيوداً للواجب أيضاً ثبوتاً.
فإنّه يقال: هذه النكتة إن اريد منها نكتة اثباتية لأخذ التقييد بالانتساب المذكور فهو صحيح و يقبله السيد الشهيد كما في الكتاب، و إن اريد بها نكتة ثبوتية للتقييد فغير صحيح؛ إذ لا محذور ثبوتي في أن يكون روح الحكم أو