أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٤٨ - دلالات مادّة الأمر
ص ٤٢ قوله: (و هكذا يتلخص انّه في غالب الفروض...).
التحقيق هو التفصيل بين ما إذا كان المسافر من نيّته أن يرجع قبل العشرة و إنّما يريد مجرد النية لكي يتم في صلاته و يصوم ثمّ يرجع عن نيته فهذا لا تتأتى منه النية جداً على المسالك الثلاثة في تفسير النية.
و بين ما إذا لم يكن له مثل هذه النية بل المكث عشرة أو أقل في حقه سيّان، إلّا انّه لا غرض له فيه و إنّما تمام غرضه منحصر في تصحيح الصوم و الاتمام و مثل هذا المكلف الوجدان يشهد بأنّه يتأتى منه النية و القصد خارجاً، و ما أكثر ما يبتلى بذلك بلا حاجة إلى أي نذر أو شيء، و هذا الوجدان تفسيره يكون بأحد أمرين:
١- أن يكون المكلّف غافلًا عن كون غرضه يتحقق بنفس النية و القصد و الذي يتحقق قبل زمان الفعل المنوي فلا حاجة له إلى فعله، و مع غفلته عن ذلك يتصور توقف غرضه على المنوي فيقصده أو يشتاق إليه و يريده جداً، و هذا واضح. ٢- أن يكون المكلّف مدققاً محققاً ملتفتاً إلى ما ذكرناه و مع ذلك يتأتى منه النية، و ذلك لأنّه متوجه حينئذٍ إلى أنّ النية و القصد المذكور لا يكون جدياً منه إذا لم يبن فعلًا على المكث عشرة أيّام فهو ينوي المكث عشرة أيّام جداً رغم علمه انّه في زمان الفعل المنوي لن يحتاج إليه لغرضه في هذا السفر و لكنه يحتاج إليه لكي تكون نياته جزمية جدية في أسفاره الاخرى، و إلّا لما أتت نية منه حقيقة، و هذا الغرض و إن كان مقدمياً و لكنه يكفي في حصول القصد و النية بل و الشوق بمعنى الارادة اللازمة عقلًا للأفعال. نعم من لا يبني على هذه النكتة لا تتأتى منه النية و القصد الجدي للاقامة عشرة أيّام كما أفاده السيد الشهيد (قدس سره).