أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٤٧ - دلالات مادّة الأمر
بقانون العلية بمعناها الفلسفي. و من هنا أيضاً اضطروا إلى القول بالعقول العشرة و انّ المخلوق الأوّل هو العقل الأوّل ثمّ العقول الاخرى بحسب الترتيب إلى أن ينتهي الأمر إلى النفوس الفلكية ثمّ إلى عالم الطبيعة فإنّ كل ذلك مبني على قاعدة الوجوب و العلية بالتفسير الفلسفي.
و منها- انّ تحقيق صغرى قانون العلية الفلسفية كون الموجودات صادرة به يصبح مشكوكاً فيه بهذا البيان و بما حققه السيد الشهيد في بحث الاسس المنطقية بل لا يثبت أكثر من وجود فاعل و نكتة مشتركة لتحقق الأشياء و المخلوقات فلعلها عبارة عن الارادة الالهية المباشرة أو الملك الموكل بالخلق المعين و بذلك يمكن الأخذ و الحفاظ على ظواهر الآيات و الروايات و التصورات المستفادة منها في تفسير الخلق و المبدأ و المعاد فينهار كثير من البناءات الفلسفية في هذه المجالات كالعقول العشرة و الحركة الجوهرية و غير ذلك من البحوث.
و هذا منهج جديد في بناء الفلسفة الإسلامية بحاجة إلى كثير بحث و نقد و تمحيص بحيث قد يمكن على أساس ذلك اعطاء التفسير المنطقي و الفلسفي الرصين للظواهر القرآنية و الروائية بلا حاجة إلى التأويلات التي وقع فيها بالفعل الفلاسفة فيكون مثلًا قوله تعالى: «قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً...» [١] قابلًا للقبول بتمام ظاهره من انّ النار أصبحت غير حارّة و غير محرقة.
و قوله تعالى: «... أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ» [٢] يؤخذ بظاهره، و كذلك يمكن تفسير المعاجز و الكرامات بلا مشكلة أصلًا.
[١] () سورة الأنبياء: ٦٩
[٢] () سورة يس: ٨٢