أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٤٦ - دلالات مادّة الأمر
بأمر ممكن أو وجب العلم به لم يكن ذلك سارياً إلى المنكشف بأن يصير ذلك الممكن واجباً أو ممتنعاً، و هذا واضح أيضاً.
الثالث:- و هو المهم و الأساس- و هو الشبهة الفلسفية التي بيّنها السيد الشهيد (قدس سره) ضمن المقدمتين في المسألة الثانية. و يمكن تقريرها بنحو آخر حاصله: انّ الفعل الصادر من الإنسان عرض ممكن الوجود فما لم يجب لم يوجد فلا بد من تحقق علته و هي الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات، و هذا بدوره ممكن كذلك فلا بد و أن ننتهي إلى الارادة الأولية الواجبة الذات، و هذا هو الجبر.
و اجيب عليه بما في الكتاب فلا نعيد؛ إذ لا زيادة عليه.
ثمّ إنّ هذا الحل الاصولي بالتقرير الفني الذي ذكره السيد الشهيد (قدس سره) فتح كبير، تظهر ثمرته و بركاته في بحوث فلسفية و كلامية كثيرة:
منها- البحث الكلامي المتقدم، أعني الأمر بين الأمرين حيث يكون الفعل المباشري الصادر من الإنسان منسوباً إليه و اختيارياً في الوقت الذي لا يكون فيه تفويض لأنّ نفس السلطنة و القدرة بل الوجود آناً فآناً من قبل اللَّه سبحانه لأنّ الممكن محتاج إلى الفاعل حدوثاً و بقاءً لا حدوثاً فقط؛ لأنّ نكتة احتياجه و افتقاره إنّما هو في ذاته. فيكون نظير حركة اليد المشلولة بعد ايصال الطبيب للسلك الكهربائي إليه ليصبح سالماً.
و منها- حلّ مشكلة قدم العالم، فإنّه بناءً على تفسير الاختيارية بالسلطنة و وضوح كون أفعال اللَّه سبحانه اختيارية فلا موضوع لشبهة قدم العالم، فإنّها مبنية على قانون الشيء ما لم يجب لم يوجد و تفسير صدور المخلوقات عن اللَّه