أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٤٥ - دلالات مادّة الأمر
و أمّا بلحاظ البحث الثبوتي الثاني أعني الجبر و التفويض فقد بحثه الشهيد (قدس سره) في الكتاب ضمن المسألتين الكلامية و الفلسفية. أي تارة من جهة انّ الفعل هل هو منتسب إلى الإنسان أو إلى اللَّه أو اليهما معاً بنحو طولي أو عرضي، و قد سمّاه بالبحث الكلامي. و الجهة الاخرى في الجبر و الاختيار و هي الجهة المهمة للبحث و إن كان بينها و بين الجهة الاولى ارتباط في الجملة كما بيّن في الكتاب.
و نحن نقول: انّ منشأ شبهة الجبر أحد امور ثلاثة:
الأوّل: أن يقال في البحث عن الجهة الاولى- من يصدر عنه الفعل- أنّ أفعال الإنسان تصدر من اللَّه سبحانه و انّ الإنسان ليس إلّا محلًا و علّة مادية نظير الخشب عند ما يصنعه النجار سريراً، و لعلّ هذا هو مدعى الأشعري.
و فيه: ما هو واضح بالبداهة و الوجدان من الفرق بين حركة قلب الإنسان أو معدته و حركة يده أو رجله الاختيارية من حيث انّ للانسان و اختياره دخلًا في صدوره و انّه ليس مجرد محل لايجاد الغير هذه الحركة فيه.
الثاني: شبهة انّ اللَّه عالم بمعصية العاصي و اطاعة المطيع و علمه لا يمكن أن يتخلّف عن المعلوم لاستحالة الجهل في حقه، و هذا يعني استحالة عدم تحقق العصيان من العاصي و عدم تحقق الاطاعة من المطيع، و انّ صدور تلك المعصية و هذه الاطاعة ضرورية و هو مساوق مع الجبرية و الحتمية و هذا هو المعبر عنه في شعر خيام (گر مى نخورم علم خدا جهل بود).
و فيه: ما هو واضح من انّ العلم ليس دوره إلّا الكشف لا التأثير في وقوع المعلوم و عدم وقوعه و استحالة الجهل في علم اللَّه عز و جل لا تعني كونه علّة لتحقق الواقع المنكشف به، و أي ربط لأحدهما بالآخر، فإذا استحال مثلًا العلم