أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٤٢ - دلالات مادّة الأمر
اتحاد الطلب و الارادة:
بحث في الكفاية في مادة الأمر عن جهة تحت عنوان اتحاد الطلب و الارادة و تغايرهما ناسباً إلى الأشعري القول بتغايرهما و إلى المعتزلي باتحادهما، ثمّ حاول الجمع بينهما بدعوى انّ النزاع لفظي و انّ القائل أراد التغاير بين الارادة بوجودها الحقيقي الذي هو منصرف لفظها مع الطلب بوجوده الانشائي المنصرف إليه لفظه أيضاً و القائل بالاتحاد أراد الاتحاد بين الارادة و الطلب بوجودهما الحقيقي. و اختار هو اتحادهما مفهوماً و حقيقة و انشاءً، ثمّ أفاد بأنّ اختلاف المعنى الانصرافي لكل منهما ألجأ بعض أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة من المغايرة بين الطلب و الارادة خلافاً لقاطبة أهل الحق و المعتزلة من اتحادهما، ثمّ تصدّى للبحث عن المغايرة و الاتحاد و الكلام النفسي و الجمل الخبرية المستعملة في الانشاء و الجبر و الاختيار.
أقول: الأشاعرة لهم في المقام بحثان كلاهما بحثان كلاميان:
الأوّل: في ثبوت الكلام النفسي في النفس و هو غير الكلام اللفظي المتجدد الموجود و الحادث المنصرم، و قد التزموا بذلك لتصحيح متكلمية اللَّه سبحانه و قدمها كسائر صفات اللَّه القديمة كي لا يلزم قيام الحادث بالقديم المحال.
الثاني: انّ الارادة الأزلية الالهية لا يمكن أن تتخلف عن المراد، و معه لا يمكن أن يكون العاصي الذي لم يرد اللَّه صدور الفعل منه مطيعاً و لا المطيع عاصياً، و هذا هو الجبر في أفعال العباد، و لازم ذلك أن لا تكون ارادة من قبل اللَّه سبحانه في حق العاصي أن يفعل و إلّا لزم تخلفها عن المراد مع انّه مأمور به و مطلوب منه تشريعاً فلا محالة تكون الارادة غير الطلب.