أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣٠ - دلالات مادّة الأمر
الثانية: انّ المعنى الاصطلاحي الاصولي لمادة الأمر هو نفس الصيغة أو ما يقوم مقامها من أدوات انشاء الأمر كما انّ معناها الاصطلاحي النحوي خصوص صيغ الأمر الحاضر و الغايب لا غيرها من الأدوات و كلاهما معنى جامد اصطلاحي.
ص ١٨ قوله: (امّا القول الأوّل فدليله التبادر...).
أقول: لا بد من احراز كون التبادر حاقياً و ليس بملاك الإطلاق و مقدمات الحكمة، كما انّه لا بد من دفع الاشكالات التي تذكر بإزاء دعوى الوضع لخصوص الوجوب، و المهم منها اثنان:
أحدهما ثبوتي: و حاصله: انّ مدلول صيغة الأمر ليس إلّا البعث و الارسال بنحو المعنى الحرفي، و هو مفهوم مشترك بين تمام الموارد و أمره دائر بين الوجود و العدم لا الانقسام إلى الوجوبي و الاستحبابي.
فالحاصل: الوجوب و الندب خارجان عن مفاد صيغة الأمر، و لا يمكن تنويعها إلى الوجوبي و الندبي، فكيف يمكن أن تكون الصيغة موضوعة لذلك، فلا محالة يكون الوجوب مستفاداً و مفاداً بدالّ آخر.
و الجواب: لو سلّمنا عدم صحّة انقسام الارسال بنحو المعنى الحرفي إلى مرتبتين كالمعنى الاسمي، فيمكن دعوى التحصيص بلحاظ حيثية خارجة عنها و هي منشأ الارسال و داعيه، فبلحاظه ينقسم إلى الوجوب و هو الارسال الناشئ من ارادة شديدة و الاستحباب و هو الناشئ من ارادة ضعيفة، فيقال بوضع الصيغة للحصة الاولى دون الثانية إلّا بنحو طولي كما في سائر المجازيات.