أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٢٠ - الهيئات
ص ٣٣٥ قوله: (التحقيق انّ أنحاء التلبس...).
هذا الاشكال لا ربط له بأصل البحث فإنّ مفاد هيئة المشتق مدلول حرفي لا بأس بالالتزام فيه بالوضع العام و الموضوع له الخاص و ليس هو خارجاً عن متحد المعنى، و لهذا لا يقال في الحروف بأنّها من المشتركات فيعقل أن يؤخذ جامع التلبس الاسمي عنواناً مشيراً من أجل الوضع لتمام أنحاء مصاديقه.
و الجهة الأصلية للبحث هي تحقيق أنّ التلبس المأخوذ في مدلول المشتق هل اخذ بنحو لا بد و أن يفترض فيه الاثنينية بين المبدأ و الذات مفهوماً و وجوداً- كشرط زائد فيه- و هذا هو مختار صاحب الفصول و نتيجته مجازية إطلاق المشتقات على ذات الباري تعالى لعدم الاثنينية فيه.
أو لا يشترط فيه أكثر من الاثنينية بين الذات و المبدأ مفهوماً و إن لم يتعددا وجوداً، و هذا هو مختار صاحب الكفاية- و هو لا يتنافي مع قوله ببساطة المشتق لأنّه يرى انّ ذلك المفهوم البسيط لا ينتزع إلّا عن الذات المتلبسة، فالتلبس لا بد منه عنده أيضاً لتصحيح الانتزاع، فيقال بأنّه لا يشترط لصحة الانتزاع أكثر من التلبس و لو كانا بوجود عيني واحد- فيكون الصدق على الباري تعالى حقيقياً.
أو لا يشترط هذا المقدار من الاثنينية أيضاً فيمكن أن يصدق المشتق على نفس المبدأ في مثل البياض أبيض و السواد أسود و الضوء مضيء. و هذا هو مختار المحقق الاصفهاني (قدس سره) و تابعه عليه السيد الخوئي (قدس سره) بدعوى انّ التلبس المأخوذ في مدلول المشتق مطلق الواجدية التي تصدق على وجدان الشيء لذاته، فإنّه آكد من وجدانه لعرضه المفارق إذ الأوّل ثابت له بالضرورة.