درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٧٥ - المبحث الثّاني في الظّن
يدلّ عليه قوله (صلى اللَّه عليه و آله): «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته» [١]، و لو كانت مصلحة الوقت متداركة بناء على لزوم التّدارك، إذ ليست المصلحة الموجبة للفعل خارج الوقت المضروب له بمنحصرة فيما استوفيت من المصلحة كي لا يبقى مجال معه لوجوبه، و لا ضير في تسميته قضاء إذ لا يعتبر فيه أزيد من إتيان الفعل خارج الوقت المضروب له في الأصل و لو كان معلّقاً على فوت مصلحته، فكذلك بناء على عدم الالتزام بالتّدارك.
و امّا بناء عليه ففيه و جهان: من عدم فوت المصلحة لمكان ما يتدارك به ما فات من مصلحة الواجب، و من انّ دليل القضاء دلّ على انّ أصل الواجب يتمكّن منه المكلّف بعد الوقت، كما إذا فرض انّ القضاء بالأمر الأوّل فلم يكن مع عدم استمرار الاشتباه تفويت إلاّ لمصلحة الوقت لا مصلحة نفس الواجب، فلا يجب التّدارك إلاّ بهذا المقدار.
و لا يخفى انّ ظاهر أدلة القضاء و أدلّة الموقّتات انّ الفعل خارج الوقت بدل نفس الفعل فيه و تداركه، لا انّه وقع في محلّه، و ان فات قيده و هو وقوعه فيه حيث انّه لم يكن معتبراً في أصل مطلوبيّته و ان كان معتبراً في مرتبته منه. و لا وجه لاحتمال ان يكون الالتزام بالتّدارك بمصلحة السّلوك أو الأمر به في خصوص ما إذا لم ينكشف الحال، أو لم يتدارك بجعل القضاء مطلقا و لو انكشف الحال خارج الوقت، لا في صورة الانكشاف مع التّدارك بالقضاء إلاّ بمقدار لا يتدارك به من المصلحة، و ذلك لأنّ التفويت الموجب للتّدارك بإحدى المصلحتين على هذا الوجه حاصل بمجرّد مضيّ الوقت و عدم الانكشاف فيه، فيجب ان يتدارك بإحداهما ما فوّت من مصلحة الموقّت في الوقت، فلا يبقى مجال لما يكون تداركاً له في الخارج، فافهم.
هذا ما يقتضيه سلوك الأمارات على حسب اختلاف التّفصيّ عن الإشكالات المتوهّمة في جعلها و اعتبارها مع قطع النّظر عن دليل آخر دلّ على الاجتزاء بما أتى به، و إلاّ فيمكن سقوط الإعادة، فضلاً عن القضاء، و على تقدير عدم الالتزام بالتّدارك أصلاً فضلاً عن تقديره، لكن ليس ذلك لأنّ الأمر الظّاهريّ يقتضى الاجزاء، بل لأنّ ما أدّت إلى وجوبه الأمارة الشّرعيّة أو العقلية من باب الاتّفاق يكون مشتملاً على مقدار من مصلحة الواجب الواقعيّ، لا يبقى مع استيفائه مجال لاستيفاء تتمة المصلحة، كما يظهر ممّا دلّ على تماميّة الصّلاة في مسألتي الإتمام في مورد القصر و الإخفات في موضع الجهر، أو العكس
[١]- لم نعثر على هذا اللفظ في الاخبار و لكن استدل به صاحب الجواهر في أبواب قضاء الصلوات من كتاب الجواهر ١٣- ٢٠